عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
59
الذيل على طبقات الحنابلة
وعلماء المسلمين . وينهى عن صحبة المبتدعين ، ويأمر بصحبة الصالحين . قال : وأنشدني لنفسه : أوصيكم في القول بالقرآن * بقول أهل الحق والإتقان ليس بمخلوق ولا بفاني * لكن كلام الملك الدّيان آياته مشرقة المعاني * متلوة في اللفظ باللسان محفوظة في الصدر والجنان * مكتوبة في الصحف بالبنان والقول في الصفات يا إخواني * كالذات والعلم مع البيان إمرارها من غير ما كفران * من غير تشبيه ولا عدوان قال : وأنشدني لنفسه : ألم يك ملهاة عن اللهو أنني * بدا لي شيب الرأس والضعف والألم ألمَّ بيَ الخطب الذي لو بكيته * حياتي حتى ينفد الدمع لم أُلم قال أبو المظفر : وكان سبب موته : أنه حضر مجلسي بقاسيون في الجامع ، مع أخيه الموفق والعماد والجماعة . وكان قاعداً في الباب الكبير ، وجرى الكلام في رؤية الله تعالى ومشاهدته ، واستغرقت في ذلك ، وكان وقتاً عجيباً ، وأبو عمر جالس إلى جانب أخيه الموفق . فقام وطلب باب الجامع ، ولم أره . فالتفت ، فإذا بين يديه شخص يريد الخروج من الجامع ، فصحت على الرجل : اقعد ، فظن أبو عمر أنني أخاطبه ، فجلس على عتبة باب الجامع الجوانية إلى أن فرغ المجلس . ثم حُمل إلى الدير . فكان آخر العهد به . وأقام مريضاً أياماً ، ولم يترك شيئاً من أوراده . فلما كان عشية الإِثنين ثامن عشر ربيع الأول - يعني سنة سبع وستمائة - جمع أهله واستقبل القبلة ، ووصاهم بتقوى الله ومراقبته ، وأمرهم بقراءة يس وكان آخر كلامه : " إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " . " البقرة : 132 " . وتوفى رحمه الله تعالى ، وغسل في السحر . ومن وصل إلى الماء الذي غسل به