عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

57

الذيل على طبقات الحنابلة

وكان أخوه الموفق يقول عنه : هو شيخنا ، ربانا وأحسن إلينا ، وعلمنا وحرص علينا ، وكان للجماعة كالوالد يقوم بمصالحهم ، ومن غاب منهم خلفه في أهله . قال : وكان أبو أحمد قد تخلى عن أمور الدنيا وهمومها ، فكان المرجع في مصالح الأهل إليه ، وهو الذي هاجر بنا ، وسَفَرنا إلى بغداد ، وبنى الدير . فلما رجعنا من بغداد زوجنا وبنى لنا دوراً خارجة عن الدير وكفانا هموم الدنيا . وكان يؤثرنا ويدع أهله محتاجين ، وبنى المدرسة والمصنع بعلو همته . وكان مجاب الدعوة ، وما كتب لأحد ورقة للحمى إلا شفاه الله تعالى . قال أبو المظفر : وكراماته كثيرة ، وفضائله غزيرة ، فمنها : أني صليت يوم جمعة بجامع الجبل في أول سنة ست وستمائة ، والشيخ عبد الله اليونيني إلى جانبي ، فلما كان في آخر الخطبة وأبو عمر يخطب نهض الشيخ عبد الله مسرعاً ، وصعد إلى مغارة قريبة وكان نازلاً بها ، فظننت أنه احتاج إلى الوضوء ، أو آلمه شيء . فلما صليت الجمعة صعدت وراءه ، وقلت له : خير ، ما الذي أصابك . فقال : هذا أبو عمر ، ما تحل خلفه صلاة ، قلمت ، ولم ؟ قال : لأنه يقول على المنبر ما لا يصلح . قلت : وما الذي يقول ؟ قال : قال الملك العادل وهو ظالم فما يصدق وكان أبو عمر يقول في آخر الخطبة : اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب ، فقلت له : إذا كانت الصلاة خلف أبي عمر لا تصح ، فيا ليت شعري خلف من تصح ؟ وبينا نحن في الحديث ، وإذا بالشيخ أبي عمر قد دخل ومعه مئزر ، فسلم وحل المئزر ، وفيه رغيف وخيارتان ، فكسر الجميع ، وقال : بسم الله ، الصلاة . ثم قال ابتداءً : قد جاء في الحديث : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ولدت في زمن الملك العادل كسرى " فنظر إلى الشيخ عبد الله : وتبسم ، ومد يده فأكل . وقام أبو عمر فنزل . فقال الشيخ عبد الله : ماذا إلا رجل صالح . قال أبو المظفر : وقلت له يوماً : أول ما قدمت الشام ما كان يرد أحداً في شفاعته إلى من كان ، وقد كتب ورقة إلى الملك المعظم عيسى بن العادل . وقال