عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

56

الذيل على طبقات الحنابلة

فسلم على والدي وعانقه ، ثم قال : يا أخي ، صل وأنت طيب القلب فإنني ما تركت " بسم الله الرحمن الرحيم " في نافلة ، لا فريضة منذ أممت بالناس فالتفت إلي والدي وقال : احفظ . وكان بعض الناس يرسل إلى الشيخ في كل سنة شيئاً فيقبله ، فأرسل إليه مرة دينارين فردهما فتألم ، ثم فكر فيهما ، فوجدهما من جهة غير طيبة . قال : فبعث إليه غيرهما ، فقبلهما . قال الضياء : وسمعت أحمد بن عبد الملك بن عثمان ، قال : جاء رجلان إلى الشيخ أبي عمر ، فقالا له : إن قراحاً قد أخذ فلاناً وحبسه ، فادع عليه ، فباتا عند الشيخ ، فلما كان من الغد قال : قضيت الحاجة ، وإذا جنازة قراح عابرة ، وأطال الضياء ترجمة الشيخ أبي عمر . وكذلك أبو المظفر سبط ابن الجوزي في المرآة . وقال : كان معتدل القامة ، حسن الوجه ، عليه أنوار العبادة ، لا يزال مبتسماً ، نحيل الجسم من كثرة الصيام والقيام . قال : وكان إذا نزل من الجبل لزيارة القبور - أو غير ذلك - جمع الشيح من الجبل وربطه يحبل ، وحمله إلى بيوت الأرامل واليتامى ، ويحمل في الليل إليهم الدراهم والدقيق ، ولا يعرفونه . قال : ما نهر أحداً . ولا أوجع قلب أحد . وكان يقول : أنا زاهد . ولكن في الحرام . ولما نزل صلاح الدين على القدس كان هو وأخوه الموفق والجماعة في خيمة ، فجاء العادل إلى زيارته وهو في الصلاة ، فما قطعها ولا التفت إليه ولا ترك ورده . وكان يصعد المنبر في الجبل ، وعليه ثوب خام مهدول الجيب ، وفي يده عصا والمنبر يومئذ ثلاث مراق . وكان يجاهد في سبيل الله ، ويحضر الغزوات مع صلاح الدين .