عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
451
الذيل على طبقات الحنابلة
عن منزلته ؟ فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر . ثم قال له : وأنت كدت تلحق بنا ، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة رحمه اللّه . وقرئ على شيخنا الإمام العلامة أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن أيوب - وأنا أسمع - هذه القصيدة من نظمه في أول كتابه " صفة الجنة " : وما ذاك إلا غيرة أن ينالها * سوى كفؤها ، والرب بالخلق أعلم وإن حجبت عنا بكل كريهة * وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم فللَّه ما في حشوها من مسرة * وأصناف لذات بها يتنعم وللَّه ذاك العيش بين خيامها * وروضاتها والثغر في الروض يبسم وللَّه واديها الذي هو موعد ألم زيد لوفد الحب لو كنت مهم بذيالك الوادي يهيم صبابة * محب يرى أن الصبابة مَغْنَم وللَّه أفراح المحبين عندما * يخاطبهم من فوقهم ويسلم وللَّه أبصار ترى الله جهرة * فلا الضيم يغشاها ، ولا هي تسأم فيا نظرة أهدت إلي الوجه نضرة * أمن بعدها يسلو المحب المتيم وللَّه كم من خِيرة إن تبسمت * أضاء لها نور من الفجر أعظم فيا لذة الأبصار إذ هي أقبلت * ويا لذة الأسماع حين تكلم ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت * ويا خجلة البحرين حين تبسم فإن كنت ذا قلب عليل بحبها * فلم يبقَ إلا وصلها لك مرهم وذكر أبياتاً ، ثم قال : فيا خاطب الحسناء ، إن كنت باغياً * فهذا زمان المهر فهو المقدم وكن مبغضاً للخائنات لحبها * فتحظى بها بينهن وتنعم وكن أيِّما ممن سواها ، فإنها * لمثلك في جنات عدن تأيَّم وصم يومك الأدنى لعلك في غد * تفوز بعيد الفطر والناس صوم وأقدم ، ولا تقنع بعيش منغص * فما فاز باللذات من ليس يقدم