عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
452
الذيل على طبقات الحنابلة
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها * ولم يك فيها منزل لك يعلم فحي على جنات عدن ، فإنها * منازلك الأولى ، وفيها المخيم ولكننا سبي العدو ، فهل ترى * نعود إلى أوطاننا ونسلم ؟ وقد زعموا أن الغريب إذا نأى * وشطت به أوطانه فهو مُغدم وأي اغتراب فوق غربتنا التي * لها أضحت الأعداء فينا تحكم ؟ وحي على السوق الذي فيه يلتقي * المحبوب ، ذاك السوق للقوم معلم فما شئت خذ منه بلا ثمن له * فقد أسلف التجار فيه وأسلموا وحي على يوم المزيد الذي به * زيارة رب العرش ، فاليوم موسم وحي على واد هنالك أفيح * وتربته من أذفَرِ المسك أعظم منابر من نور هناك وفضة * ومن خالص العقيان لا تنفصم وكُثبان مسك قد جعلن مقاعداً * لمن دون أصحاب المنابر يعلم فبيناهم في عيشهم وسرورهم * وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم إذا هم بنور ساطع أشرقت له * بأقطارها الجنات لا يتوهم تجلى لهم رب السماوات جهرة * فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم ، يسمعون جميعهم * بآذانهم تسليمه إذْ يُسَلّم يقول : سلوني ما اشتهيتم ، فكل ما * تريدون عندي ، إنني أنا أرحم فقالوا جميعاً : نحن نسألك الرضا * فأنت الذي تولى الجميل وترحم فيعطيهم هذا ويشهد جمعهم * عليه ، تعالى الله ، فاللّه كرم فيا بائعاً هذا ببخس معجل * كأنك لا تدري ، بلى ، فسوف تعلم فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري ، فالمصيبة أعظم .