عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

45

الذيل على طبقات الحنابلة

القرآن . فإذا سمعتهم أبكي . فلما دخلت أرض الإسلام أسلمت ، وعمري أحد عشر سنة . ثم بلغني إسلام أخي الكبير . وتوفي مرابطاً . ثم اِّسلم أخي الصغير الذي كان يعلمه المعلم . ودخلت بغداد في سنة أربعين وخمسمائة . قلت : وقد أصابه سَبى واسترق . فذكر أبو الفرج بن الحنبلي - ونقلته من خطه - قال : كان مملوكاً ، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة - يعني بجامع دمشق - فحفظه ، وحفظ شيئاً من عبادات المذهب الحنبلي ، فقام قوم إلى الشيخ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ ، وهو على منبر الوعظ ، فقالوا : هذا الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير ، نريد أن نشتريه ويعتق ، فاشترى من سيده وأعتق ، وسافر عن دمشق ، وطلب همدان ، ولقي الحافظ أبا العلاء الهمداني ، فأقام عنده . وقرأ عليه القرآن . وسمع الحديث ، وصار عند الحافظ مصدراً يقرئ الناس ، ويأخذ عليهم . واشتهر بالخير والعلم ، ودخل العجم . وسمع الكثير ، ورجع إلى بغداد ، وسمع حديثها ، ولقي مشايخها . قال : ولقيته ببغداد ، واستزارني إلى بيته . وقال لجماعته : أنا مملوك بيت الحنبلي . ثم سافر إلى إصبهان . وقال الشيخ موفق الدين المقدسي : كان - يعني الجبائي - رجلاً صالحاً . وهو من " جبة " طرابلس . وسُبي من طرابلس صغيراً ، ثم اشتراه ابن نجية وأعتقه ، فسافر إلى بغداد ، ثم إلى إصبهان . وكان يستمع معنا الحديث . انتهى . سمع الشيخ أبو محمد ببغداد من ابن ناصر الحافظ الإِرموي ، وابن الطلاية وسعيد بن البنا ، ودعوان بن علي الحسني وأبي علي حمد بن شاتيل القاضي ، وأبي المعمر الأنصاري وغيرهم . وسمع بإِصبهان من أبي الخير الباغباني ، ومسعود الثقفي ، وغيرهما . وتفقه ببغداد على أبي حكيم النهرواني . وأخذ عنه القطعة التي كتبها من