عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

46

الذيل على طبقات الحنابلة

شرح الهداية . وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي مدة ، مائلاً إلى التزهد والصلاح والخير والانقطاع ، وانتفع به . وكان يحكي عنه كثيراً من أحواله وكراماته . قال ابن النجار : كتب إليّ عبد الله بن أبي الحسن الجبائي ونقلته من خطه قال : كنت أسمع كتاب " حلية الأولياء " على شيخنا أبي الفضل بن ناصر ، فرق قلبي ، وقلت في نفسي : أشتهي أن أنقطع عن الخلق وأشتغل بالعبادة ، ومضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر فلما صلى جلسنا بين يديه فنظر غلي وقال : إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب بهم ، فحينئذ يصلح لك الانقطاع ، وإلا فتمضي وتنقطع قبل أن تتفقه ، وأنت فُرَيخ ما رَبشت فإن أشكل عليك شيء من أمر دينك تخرج من زاويتك ، وتسأل الناس عن أمر دينك ؟ ما يحسن بصاحب الزاوية أن يخرج من زاويته ، ويسأل الناس عن أمر دينه . ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنوره . قال : وكان الشيخ يوماً يتكلم في الإِخلاص والرياء والعجب ، وأنا حاضر في المجلس ، فخطر في نفسي : كيف الخلاص من العجب ؟ فالتفت إلي الشيخ ، وقال : إذا رأيت الأشياء من الله ، وأنه وفقك لعمل الخير ، وأخرجت نفسك من الشين سلمت من العجب . قال أبو الفرج بن الحنبلي - وكتبته من خطه - : كانت حرمة الشيخ عبد الله الجبائي كبيرة ببغداد . فلما دخلت إصبهان سنة ثمانين وجدته فيها وهو عظيم الحرمة ، فكان كل يوم يأتي إلى زيارتي . وبجاهه سمعت على الحافظ أبي موسى الجزء من السباعيات ، فإنه كان مريضاً . وقد حجب الناس عنه ، فلم يقدروا على حجب الشيخ عبد الله ، فدخلنا معه ، فأخذ الإذن من الحافظ أبي موسى لي في القراءة عليه . وكان إذا مشى في السوق قام له أهل السوق . وحكى لي الشيخ طلحة - يعني العلثي - أن للشيخ عبد الله - يعني الجبائي - رياضات ومجاهدات يطول ذكرها .