عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
422
الذيل على طبقات الحنابلة
بن الزجاج ، ومحمد بن الدنية ، وأبي الحسن بن الوجوهي ، ومحمد بن أحمد بن معضاد ، وعبد اللّه بن ورخز ، وخلق وأجاز له جماعة كثيرة من أهل الشام والعراق . ثم طلب بنفسه وقرأ ما لا يوصف كثرة على الشيوخ بعد هذه الطبقة . قريباً من خمسين سنة ، وكان قارئ الحديث بدار المستنصرية مدة . ثم ولي المشيخة بها بعد وفاة الدواليبي المتقدم ذكره . وكان يقرأ الحديث في دار الحديث التي كانت تعرف بمسجد يأنس ، ويجتمع عنده خلق كثير ، يبلغون عدة آلاف ، ويعظ بها وبغيرها . وانتهى إليه علم الحديث والوعظ ببغداد ، ولم يكن بها في وقته أحسن قراءة للحديث منه ، ولا معرفة بلغاته وضبطه ، وله اليد الطولى في النظم والنثر ، وإنشاء الخطب والمواعظ . كتب بخطه الكثير من الفقه والحديث ، وله مشاركة في الفقه ، وحفظ " الخرقي " في صغره ، وكان لطيفاً ، حلو النادرة ، مليح الفكاهة ، ذا حرمة وجلالة وهيبة ، ومنزلة عند الأكابر ، وجمع عدة أربعينيات في معارف مختلفة ، وله كتاب " مطالع الأنوار ، في الأحبار والآثار الخالية عن السند والتكرار " ، وكتاب " الكواكب الحرية ، في المناقب العلوية " وذكر : أنه جمع تاريخاً ولم يوجد . ويقال : إنه جمع كتاباً في الأسماء المبهمة في الحديث ، ولم يوجد أيضاً ، وله شعر كثير ، لو جمع لجاء منه ديوان . تخرج به جماعة في علم الحديث ، وانتفعوا به . وسمع منه خلق ، وحدث عنه طائفة . توفى يوم الاثنين بعد العصر ، عشري المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وصلى عليه من الغد بجامع القصر ، ثم بالمستنصرية وغيرها ، وشيعه خلق كثير من القضاة والعلماء والأعيان وغيرهم ، وكثر البكاء والثناء عليه ، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد رضي اللّه عنه . ورثاه غير واحد . رحمه الله تعالى .