عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

423

الذيل على طبقات الحنابلة

أنشدني والدي قال : أنشدنا أبو الثناء الدقوقي لنفسه : جاهد بنفسك في الفضائل تغنم * وخُض المهالك في المحبة تسلم وذَرِ التعلل بالمنى ، فهي العنا * واطرح سلاحك في الهوى واستسلم من لم يذق في حبنا طعم الفنا * لم يلفنا نكفيه ثقل المغرم خاطر بنفسك في هوانا واسترح * إن شئت تحظى بالمحل الأعظم مَرِّغْ خدودك في ثرى أعتابنا * لتفوز بالحسنى وفيض الأنعم لا يَصْدِفَنَّك صادفٌ عن مطلب * فالعز مقرون بحدّ المخذم من ذا الذي ألفي بساحل جودنا * فشكى الظما ، أو خاف فوت الموسم نحن الذين إذا أتانا سائل * نوليه إحساناً وفضل تكرم نعفو عن الجاني ، ونقبل عذره * ونقبل عَثْرَةَ تائِبٍ متندم ونقول في الأسحار : " هل من سائل * مستغفر " لينال طيب المغنم . لا يلهينك شاغل عن وصلنا * وانهض على قدم الرجاء وقدم وهي طويلة . مدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي اللّه عنهم . عبد الرحمن بن محمود بن عبيد البعلي ، الفقيه الزاهد العارف ، زين الدين أبو الفرج : ولد سنة خمس وسبعين وستمائة . وسمع الحديث . وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره . وبرع وأفتى . وكان إماماً ، عارفاً بالفقه وغوامضه ، والأصول والحديث ، والعربية والتصوف ، زاهداً عابداً ، ورعاً متألهاً ربانياً . صحب الشيخ عماد الدين الواسطي ، وتخرج به في السلوك . ويذكر له أحوال وكرامات . ويقال : إنه كان يطلع على ليلة القدر كل سنة وقد نالته مرة محنة بسبب حال حصل له ، اطلع عليه بعض أصحابه ، فأشاع ذلك عنه ، وأظهر به خطة . فعقد له مجلس بدار السعادة بدمشق سنة ثمان عشرة ، حضره القضاة والفقهاء ، وأحضروا خطه بأنه :