عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
401
الذيل على طبقات الحنابلة
ثم دخل دمشق بعد غيبته عنها فوق سبع سنين ، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه ، وخرج خلق كثير لتلقيه ، وسُرَّ الناس بمقدمه ، واستمر على ما كان عليه أولاً ، من إقراء العلم ، وتدريسه بمدرسة السكرية ، والحنبلية ، وإفتاء الناس ونفعهم . ثم في سنة ثمان عشرة : ورد كتاب من السلطان بمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق بالتكفير ، وعقد له مجلس بدار السعادة ، ومنع من ذلك ، ونودي به في البلد . ثم في سنة عشرة عقد له مجلس أيضاً كالمجلس الأول ، وقرئ كتاب السلطان بمنعه من ذلك ، وعوتب على فتياه بعد المنع ، وانفصل المجلس على تكيد المنع . ثم بعد مدة عقد له مجلس ثالث بسبب ذلك ، وعوتب وحبس بالقلعة . ثم حبس لأجل ذلك مرة أخرى . ومنع بسبب من الفتيا مطلقة ، فأقام مدة يفتي بلسانه ، ويقول : لا يسعني كتم العلم . وفي آخر الأمر : دبروا عليه الحيلة في مسألة المنع من السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين ، وألزموه من ذلك التنقص بالأنبياء ، وذلك كفر ، وأفتى بذلك طائفة من أهل الأهواء ، وهم ثمانية عشر نفساً ، رأسهم القاضي الإِخناني المالكي وأفتى قضاة مصر الأربعة بحبسه ، فحبس بقلعة دمشق سنتين وأشهراً . وبها مات رحمه الله تعالى . وقد بين رحمه اللّه : أن ما حكم عليه به باطل بإجماع المسلمين من وجوه كثيرة جداً ، وأفتى جماعة بأنه يخطئ في ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ، ووافقه جماعة من علماء بغداد ، وغيرهم . وكذلك ابنا أبي الوليد شيخ المالكية بدمشق أفتيا : أنه لا وجه للاعتراض عليه فيما قاله أصلاً ، وأنه نقل خلاف العلماء في المسألة ، ورجح أحد القولين فيها .