عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

400

الذيل على طبقات الحنابلة

بادر بإحضار الشيخ إلى القاهرة مكرماً في شوال سنة تسع وسبعمائة ، وأكرمه السلطان إكراماَ زائداً ، وقام إليه ، وتلقاه في مجلس حفل ، فيه قضاة المصريين والشاميين ، والفقهاء وأعيان الدولة . وزاد في إكرامه عليهم ، وبقي يُساره ويستشيره سويعة ، وأثنى عليه بحضورهم ثناء كثيراً ، وأصلح بينه وبينهم . ويقال : إنه شاوره في أمرهم به في حق القضاة ، فصرفه عن ذلك ، وأثنى عليهم ، وأن ابن مخلوف كان يقول : ما رأينا أفتى من ابن تيمية ، سعينا في دمه . فلما قدر علينا عفا عنا . واجتمع بالسلطان مرة ثانية بعد أشهر ، وسكن الشيخ بالقاهرة ، والناس يترددون إليه ، والأمراء والجند ، وطائفة من الفقهاء ، ومنهم من يعتذر إليه ويتنصل مما وقع . قال الذهبي : وفي شعبان سنة إحدى عشرة : وصل النبأ : أن الفقيه البكري - أحد المبغضين للشيخ - استفرد بالشيخ بمصر ، ووثب عليه ، ونتش بأطواقه ، وقال : احضر معي إلى الشرع ، فلي عليك دعوى ، فلما تكاثر الناس انملص ، فطلب من جهة الدولة ، فهرب واختفى . وذكر غيره : أنه ثار بسبب ذلك فتنة ، وأراد جماعة الانتصار من البكري فلم يمكنهم الشيخ من ذلك . واتفق بعد مدة : أن البكري همّ السلطان بقتله ، ثم رسم بقطع لسانه ، لكثرة فضوله وجراءته ، ثم شفع فيه ، فنفي إلى الصعيد ، ومنع من الفتوى بالكلام في العلم . وكان الشيخ في هذه المدة يقرئ العلم ، ويجلس للناس في مجالس عامة . قدم إلى الشام هو وإخوته سنة اثنتي عشرة بنية الجهاد ، لما قدم السلطان لكشف التتر عن الشام . فخرج مع الجيش ، وفارقهم من عسقلان ، وزار البيت المقدس .