عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

392

الذيل على طبقات الحنابلة

وكان رحمه اللّه فريد دهره في فهم القرآن . ومعرفة حقائق الإيمان . وله يد طولى في الكلام على المعارف والأحوال . والتمييز بين صحيح ذلك وسقيمه . ومعوجه وقويمه . وقد كتب ابن الزملكاني بخطه على كتاب " إبطال التحليل " للشيخ ترجمة الكتاب واسم الشيخ . وترجم له ترجمة عظيمة . وأثنى عليه ثناء عظيماً . وكتب أيضاً تحت ذلك : ماذا يقول الواصفون له * وصفاته جلَّتْ عن الحصر هو حجة لله قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر هو آية للخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر وللشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلسي النحوي - لما دخل الشيخ مصر واجتمع به - ويقال : إن أبا حيان لم يقل أبياتاً خيراً منها ولا أفحل : لما رأينا تقي الدين لاح لنا * داعٍ إلى اللَّه فرداً . ماله وزر على محياه من سيما الأولى صحبوا * خير البرية نورٌ دونه القمر حَبْر تسربل منه دهره حِبَراً * بحر تقاذفُ من أمواجه الدرر قام ابن تيمية في نصر شرعتنا * مقام سيد تَيْمٍ إذْ عَصَتْ مُضر فأظهر الدين إذْ آثاره درست * وأخمد الشرك إذ طارت له شرر يا من تحدث عن علم الكتاب أصِخْ * هذا الإِمام الذي قد كان ينتظر وحكى الذهبي عن الشيخ : أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال له - عند اجتماعه به وسماعه لكلامه - : ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك . ومما وجد في كتاب كتبه العلامة قاضي القضاة أبو الحسن السبكي إلى الحافظ عبد اللّه الذهبي في أمر الشيخ تقي الدين المذكور : أما قول سيدي في الشيخ فالمملوك يتحقق كبر قدره . وزخارة بحره . وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية . وفرط ذكائه واجتهاده . وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز