عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
393
الذيل على طبقات الحنابلة
الوصف . والمملوك يقول دائماً . وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجلّ . مع ما جمعه اللّه له من الزهادة والورع والديانة . ونصرة الحق . والقيام فيه لا لغرض سواه . وجريه على سنن السلف . وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى . وغرابة مثله في هذا الزمان . بل من أزمان . وكان الحافظ أبو الحجاج المزي : يبالغ في تعظيم الشيخ والثناء عليه ، حتى كان يقول : لم يُر مثله منذ أربعمائة سنة . وبلغني من طريق صحيح عن ابن الزملكاني : أنه سئل عن الشيخ ؟ فقال : لم يُرَ من خمسمائة سنة ، أو أربعمائة سنة - الشك من الناقل . وغالب ظنه : أنه قال : من خمسمائة أحفظ منه . وكذلك كان أخوه الشيخ شرف الدين يبالغ في تعظيمه جداً ، وكذلك المِشايخ العارفون ، كالقدوة أبي عبد الله محمد بن قوام . ويحكى عنه أنه كان يقول : ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية . والشيخ عماد الدين الواسطي كان يعظمه جداً ، وتتلمذ له ، مع أنه كان أسن منه . وكان يقول : قد شارف مقام الأئمة الكبار ، ويناسب قيامه في بعض الأمور الصديقيين . وكتب رسالة إلى خواص أصحاب الشيخ يوصيهم بتعظيمه واحترامه ، ويعرفهم حقوقه ، ويذكر فيها : أنه طاف أعيان بلاد الإِسلام ، ولم يرَ فيها مثل الشيخ علماً وعملاً وحالاً وخلقاً واتباعاً ، وكرماً وحلماً في حق نفسه ، وقياماً في حق الله تعالى ، عند انتهاك حرماته . وأقسم على ذلك باللّه ثلاث مرات . ثم قال : أصدق الناس عقداً ، وأصحهم علماً وعزماً ، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه ، وأسخاهم كفاً ، وأكملهم اتباعاً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . ما رأينا قي عصرنا هذا من تستجلي النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل ، بحيث يشهد القلب الصحيح : أن هذا هو الاتباع حقيقة .