عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

380

الذيل على طبقات الحنابلة

قال الذهبي : كان عالماً فاضلاً ، مليح المحاضرة ، كريم النفس ، معظماً جليلاً . حدثنا بدمشق وبعلبك ، وجمع تاريخاَ حسناً ، ذيل به على " مرآة الزمان " واختصر " المرآة " . قال : وانتفعت بتاريخه ، ونقلت منه فوائد جمة . وقد حسنت في آخر عمره حالته ، وأكثر من العزلة والعبادة وكان مقتصداً في لباسه وزيِّه ، صدوقاً في نفسه ، مليح الشيبة ، كثير الهيبة ، وافر الحرمة . رحمه الله تعالى . محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي ، الفقيه الصالح الزاهد ، قاضي القضاة ، شمس الدين أبو عبد الله : ولد سنة اثنتين وستين وسْتمائة . وتوفي أبوه سنة ثمان وستين - وكان من الصالحين - فنشأ يتيماً فقيراً . وكان قد حضر على ابن عبد الدايم ، وعمر الكرماني . ثم سمع من ابن البخاري وطبقته ، وكثر عن ابن الكمال . وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه ، وعني بالحديث ، وتفقه وبرع وأفتى ، وبرع في العربية ، وتصدى للأَشغال والإفادة ، واشتهر اسمه ، مع الديانة والورع ، والزهد والاقتناع باليسير . ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان : وود تقليده للقضاء في صفر سنة ست عشرة عوضه . فتوقف في القبول . ثم استخار الله وقبل ، بعد أن شرط أن لا يلبس خلعة حرير ، ولا يركب في المواكب ، ولا يقتني مركوباً . فأجيب إلى ذلك . ولما لبس الخلعة بدار السعادة : خرج بها ماشياً إلى الجامع ، ومعه الصاحب وجماعة من الأعيان مشاة فقرئ تقليده ، ثم خلعها ، وتوجه إلى الصالحية . قال الذهبي في معجمه المختصر برع في المذهب والعربية . وأقرأ الناس مدة . على ورع وعفاف . ومحاسن جمة . ثم ولي القضاء بعد تمنع ، وشكِر وحُمِد . ولم يغير زيه ولا اقتنى دابة ، ولا أخذ مدرسة . واجتهد في الخير وفي عمارة أوقاف الحنابلة .