عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
369
الذيل على طبقات الحنابلة
لأهل الحديث العارفين به من طرق كثيرة ، دون من أعمى اللّه بصيرته ، لاشتغاله عنها بشبه أهل البدع والضلال . والاختلاف لم يقع لعدم تواترها ، بل وقع من تفاوت فهم معانيها . وهذا موجود ، سواء دونت وتواترت أم لا . وفي كلامه إشارة إلى أن حقها اختلط بباطلها ، ولم يتميز . وهذا جهل عظيم . وقد كان الطوفي أقام بالمدينة النبوية مده يصحب الرافضة : السكاكيني المعتزلي ويجتمعان على ضلالتهما ، وقد هتكه الله ، وعجل الانتقام منه بالديار المصرية . قال تاج الدين أحمد بن مكتوم القيسي في حق الطوفي : قدم علينا - يعني الديار المصرية - في زيِّ أهل الفقر ، وأقام على ذلك مدة ، ثم تقدم عند الحنابلة ، وتولى الإِعادة في بعض مدارسهم ، وصار له ذكر بينهم . وكان يشارك في علوم ، ويرجع إلى ذكاء وتحقيق ، وسكون نفس ، إلا أنه كان قليل النقل والحفظ ، وخصوصاً للنحو على مشاركة فيه ، واشتهر عنه الرفض ، والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة رضي الله عنهما ، وفي غيرهما من جملة الصحابة رضي اللّه عنهم ، وظهر له في هذا المعنى أشعار بخطه ، نقلها عنه بعض من كان يصحبه ويظهر موافقة له ، منها قوله في قصيدة : كم بين من شك في خلافته * وبين من قيل : إنه اللَّه فرفع أمر ذلك إلى قاضي قضاة الحنابلة سعد الدين الحارثي ، وقامت علية بذلك البينة ، فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيزه وإشهاره ، وطيف به ، ونودي عليه بذلك ، وصرف عن جميع ما كان بيده من المدارس ، وحبس أياماً ، ثم أطلق . فخرج من حينه مسافراً ، فبلغ إلى " قوص " من صعيد مصر ، وأقام بها مدة ، ثم حج سنة أربع عشرة . وجاور سنة خمس عشرة . ثم حج ، ثم نزل إلى الشام إلى الأرض المقدسة ، فأدركه الأجل في بلد الخليل عليه السلام في شهر رجب سنة ست عشرة وسبعمائة . قلت : وقد ذكره بعض شيوخنا عمق حدثه عن آخر : أنه أظهر له التوبة