عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

370

الذيل على طبقات الحنابلة

وهو محبوس . وهذا من تقيته ونفاقه ؛ فإنه في آخر عمره لما جاور بالمدينة كان يجتمع هو والسكاكيني شيخ الرافضة ، ويصحبه . ونظم في ذلك ما يتضمن السب لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . وقد ذكر ذلك عنه شيخنا المطريَ ، حافظ المدينة ومؤرخها . وكان قد صحبه بالمدينة ، وكان الطوفي بعد سجنه قد نفى إلى الشام ، فلم يمكنه الدخول إليها ؛ لأنه كان قد هجا أهلها وسبهم ، فخشي منهم ، فسار إلى دمياط ، فأقام بها مدة ، ثم توجه إلى الصعيد . أبو القاسم بن محمد بن خالد بن إبراهيم ، الحراني ، الفقيه التاجر ، بدر الدين ، أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية لأمه : ولد سنة خمسين - وستمائة تقريباً - ولد سنة إحدى وخمسين - بحران . وسمع بدمشق من ابن عبد الدايم ، وابن أبي اليسر ، وابن الصيرفي ، وابن أبي عمر ، وغيرهم . وتفقه ، ولازم الاشتغال على شيوخ المذهب مدة وأفتى ، وأمَّ بالمدرسة الجوزية ، بمسجد الرماحين ، ودرس بالمدرسة الحنبلية نيابة عن أخيه الشيخ تقي الدين مدة . قال البرزالي : كان فقيهاً مباركاً ، كثير الخير ، قليل الشر ، حسن الخلق ، منقطعاً عن الناس . وكان يتجر وتكسب ، وخلف لأولاده تركة ، وروى جزء ابن عرفة مرات عديدة . وقال الذهبي : كان فقيهاً عالماً إماماً بالجوزية . وله رأس مال يتجر فيه . وكان قد تفقه على أبي زكريا بن الصيرفي ، وابن المنجا ؛ وغيرهما بدمشق . سمعنا منه جزء ابن عرفة غير مرة ، ودرس بالحنبلية ثمانية أعوام . وكان خيراً متواضعاً . قال البرزالي : وتوفي يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة . ودفن من يومه بمقابر الصوفية عند والدته ، وحضر جمع كثير . رحمه الله تعالى .