عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

327

الذيل على طبقات الحنابلة

بيته متوفراً على العبادة والرواية ، ولم يتدنس من الأوقاف بشيء ، بلى هو وقف على مدرسة عمه الحافظ ضياء الدين من ماله ، حدث من بعد العشرين والستمائة ، وسمع منه الحفاظ والمتقدمون عمر بن الحاجب - ومات سنة ثلاثين وستمائة - والحافظ زكي الدب . المنذري ، والرشيد العطار ، حافظ الديار المصرية ، وتكاثر عليه الطلبة من نحو الخمسين والستمائة ، وازدحموا بعد الثمانين ، حتى كان يكون لهم في اليوم الواحد عليه ثلاثة مواعيد . وحدث ببلاد كثيرة ، بدمشق ، ومصر ، وبغداد ، والموصل ، وتدمر ، والرحبة ، والحديثة ، وزرع . وحدث بالغزوات أيام الملك الظاهر ، وخرج له أبو القاسم علي بن بلبان مشيخة حدث بها ، سمعناها من أبي عبد اللّه محمد بن الخباز عنه . وفي آخر عمره : خرج له الحافظ بن الظاهري مشيخة بمصر ، وأرسلها مع البريد ففودي لها بدمشق ، وفوَهَ بذكرها المحدثون والفقهاء ، وسارعوا إلى سماعها ، وجمع لها صبيان كثير ، وانتدب لقراءتها الشيخ شرف الدين الفزاري ، فقرأها في ثلاثة مجالس ، اجتمع لها في المجلس الأخير : ألف نفر أو أكثر ، ولم يعهد في هذه الأزمان مثل ذلك ، ثم حدث بها مراراً عديدة . ورحل إليه الحفاظ والطلبة " من الأقطار . وتكاثرت عليه الإِجازات من أطراف البلاد ، ولزمه المحدثون . قال الذهبي : لا يدري ما قرأه عليه الموصلي والمزي من الكتب والأجزاء . فأما البرزالي ، فقال : سمعت منه بقراءتي عليه وقراءة غيري ثلاثة وعشرين مجلداً ، وأكثر من خمسمائة جزء . وممن سمع منه من الحفاظ والأكابر : الدمياطي ، وابن دقيق العيد ، والحارث ، والقاضي ! ي الدين سليمان بن حمزة ، والشيخ شمس الدين بن الكمال - قرأ عليه عده أجزاء ، ومات قبله - والشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وابن جماعة . ورحل إليه أبو انفتح بن سيد الناس . فوجده مات قبل وصوله بيومين ، فتألم لذلك .