عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
321
الذيل على طبقات الحنابلة
والقزويني ، وموسى بن عبد القادر ، وابن صباح ، وابن الزبيدي ، وابن اللتي ، وخلق كثير . وقيل : إنه سمع ببغداد من المهذب ابن منده ، وتحقق ذلك . ولازم عمه الحافظ الضياء ، وتخرج به . وكتب الكثير بخطه . وخرج وانتخب ، وقرأ على الشيوخ ، وفي بالحديث ، وتمم تصنيف " الأحكام " الذي جمعه عمه الحافظ ضياء الدين وخرج غير ذلك من الأجزاء والتخاريج ، منها كتاب " فضل العيدين " . وكان يدرس الفقه بمدرسة عمه الشيخ ضياء الدين ، وشيخ الحديث أيضاً بها وبدار الحديث الأشرفية بالسفح ، وكان للطلبة عليه مواعيد يعلمهم فيها قراءة الحديث ويفيدهم ، ويرد عليهم الغلط . انتفع به جماعة . قال الذهبي : كان إماماً فقيهاً ، محدثاً زاهداً عابداً ، كثير الخير ، له قدم راسخ في التقوى ، ووقع في النفوس . وقال اليونيني : كان صالحاً زاهداً عابداً ، متقللاً من الدنيا . وعنده فضيلة . وكان من سادات الشيوخ علماً وعملاً ، وصلاحاً وعبادة . وحكى لي عنه : أنه كان يحضر مكاناً في جبل الصالحية لبعض شأنه ، فوجد جرة مملوءة دنانير ، وكانت زوجته معه تعينه في الحفر ، فاسترجع وطم المكان كما كان أولاً ، وقال ! زوجته : هذه فتنة ، ولعل لها مستحقين لا نعرفهم ، وعاهدها على أنها لا تشعر بذلك أحداً ، ولا تتعرض إليه . وكانت صالحة مثله ، فتركا ذلك تورعاً مع فقرهما وحاجتهما . وهذا غاية الورع والزهد . رحمهما الله تعالى . حدث رحمه اللّه بالكثير نحواً من أربعين سنة . وسمع منه خلق كثير . وروى عنه جماعة من الأكابر . وحدثنا عنه جماعة ، منهم : ابن الخباز ، وعبد اللّه بن محمد بن قيم الضيائية ، وأحمد الحريري ، وأبو الفضل بن الحموي ، وعمر بن عثمان بن سالم المقدسي . وتوفي بعد عشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين