عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

322

الذيل على طبقات الحنابلة

وستمائة بمنزله بمدرسة عمه أبي عمر بالجبل . ودفن من الغد عند الشيخ موفق الدين بالروضة . رحمه الله تعالى . أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، الصالحي ، قاضي القضاة ، شيخ الِإسلام ، شمس الدين أبي محمد ، ابن الشيخ أبي عمر ، وقد سبق ذكر أبيه وجده : ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة . وسمع الحديث ولم يبلغ أوان الرواية . وتفقه على والده . وولي القضاء في حياة والده بإشارته . قال البرزالي : كان خطيب الجبل ، وقاضي القضاة ، ومدرس أكثر المدارس وشيخ الحنابلة ، وكان فقيهاً فاضلاً ، سريع الحفظ ، جيد الفهم ، كثير المكارم شهماً شجاعاً ، ولي القضاء ولم يبلغ ثلاثين سنة ، فقام به أتم قيام . وقال اليونيني : كانت له الخطابة بالجامع المظفري ، والإِمامة بحلقة الحنابلة بجامع دمشق ، ونظر أوقاف الحنابلة . وكان مشكور السيرة في ولايته ، وعنده معرفة بالأحكام ، وفقه نفيس ، وفضيلة ومشاركة في كثير من العلوم من غير استقلال ، وكان يركب الخيل ، ويلبس السلاح ، ويحضر الغزوات . وحج مراراً . وقال غيره : ودرس بدار الحديث الأشرفية بالسفح ، وشهد فتح طرابلس مع السلطان الملك المنصور . وكان شاباً مليحاً مهيباً ، تام الشكل يديناً ، ليس له من اللحية إلا شعيرات يسيرة ، وكان مليح السيرة ، ذكياً مليح الدروس ، له قدرة على الحفظ ، ومشاركة جيدة في العلوم ، وله شعر جيد ، فمنه : آيات كتب الغرام أدرسها * وعَبرتي لا أطيق أحبسها لبس ثوب الضنى على جسدي * وحلة الصبر لست ألبسها وشادن ما رمى بمقلته * إلا سبى العالمين نرجسها فوجهه جنة مزخرفة * لكن بنبل الجفون يحرسها