عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
284
الذيل على طبقات الحنابلة
بالطلاق على نفي ذلك ، فأفتى بوقوع طلاقه ، وبسط الكلام على المسألة ، وذلك في زمن المستعصم ، ولْد أوذي بسبب ذلك ، هو والمحدث عبد العزيز القحيطي ، من بغداد ، فإنه وافق على هذا الجواب . وأخرج الشيخ من المدرسة التي كان مقيماً بها ، وأُخرج القحيطي من بغداد ، وبذلك تحقق قوة إيمانهما ، وكونهما إن شاء اللّه من خلفاء الرسل في وقتهما . وحدث الشيخ بالكثير ، وسمع منه خلق ، وروى عنه ابن حصين الفخري ، والحافظ الدمياطي في معجمه ، وأبو الحسن البندنيجي ، وإبراهيم الجعبري المقرئ ، وأبو الثناء الدقوقي ، وأحمد بن عبد السلام بن عكبر ، وعلي بن عبد الصمد ، وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن المؤذن الوراق ، وروى عنه " صحيح البخاري " وسمعت عليه حضوراً في الرابعة منه كتاب النكاح بكماله . وتوفي رحمه اللّه ، ليلة الجمعة ثالث صفر ، سنة اثنتين وسبعين وستمائة . كذا ذكره غير واحد من أهل بغداد من شيوخنا وغيرهم . وهو أصح مما قاله الذهبي : إنه سنة إحدى وسبعين . وأبعد من ذلك : ما قال الدمياطي : إنه توفي سنة ثلاث ، أو أربع ، وهذا قاله بالظن والتقريب لبعد البلاد ، وعدم من يراجعه في تحقيق ذلك . قال شيخنا صفي الدين : وكانت جنازته إحدى الجنائز المشهورة ، اجتمع لها عالم لا يحصى ، وغلقت الأسواق يومئذ ، وشد تابوته بالحبال . وحمله الناس على أيديهم ، وصلى عليه بالمحال البرانية . ودفن بحضرة الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، مقابل رجليه . علي بن عثمان بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بن الوجوهي البغدادي المقرئ ، الصوفي الزاهد ، شمس الدين أبو الحسن ، أحد أعيان أهل بغداد في زمنه : ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .