عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
263
الذيل على طبقات الحنابلة
الفقه واللغة . ويقال : إنه كان يحفظ " صحاح الجوهري " بكماله . وكان يتوقد ذكاء ، ونظمه في الغاية ، ويقال : إن مدائحه في النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ عشرين مجلداً . وقد نظم في الفقه " مختصر الخرقي " ونظم " زوائد الكافي " على الخرقي ، ونظم في العربية ، وفي فنون شتى . وكان صالحاً قدوة ، عظيم الاجتهاد ، كثير التلاوة ، عفيفاً صبوراً قنوعاً ، محباً لطريقة الفقراء ومخالطتهم . وكان يحضر معهم السماع ، ويرخص في ذلك . وكان شديداً في السنة ، منحرفاً على المخالفين لها . وشعره مملوء بذكر أصول السنة ، ومدح أهلها ، وذع مخالفيها . وله قصيدة طويلة لامية في مدح الإِمام أحمد وأصحابه . وقد ذكرنا بعضها مفرقاً في تراجم بعض الأصحاب الذين ذكرهم فيها . وكان قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وبشره بالموت على السنة ، ونظم في ذلك قصيدة طويلة معروفة . وقد حدث . وسمع منه الحافظ الدمياطي ، وذكره في معجمه ، وعلي بن حصين الفخري . وأجاز للقاضي سليمان بن حمزة ، وأحمد بن علي الجزري ، وزينب بنت الكمال . ولما دخل هولاكو وجنده الكفار إلى بغداد كان الشيخ يحمى بها . فلما دخلوا عليه قاتلهم . ويقال : إنه قتل منهم بعكازه . ثم قتلوه شهيداً رضي الله عنه سنة ست وخمسين وستمائة برباط الشيخ علي الخباز بالعقبة ، وحمل إلى صرصر فدفن بها . وزرت قبره بها حين توجهنا إلى الحجاز سنة تسع وأربعين وسبعمائة . وممن قتل في تلك السنة ببغداد من أصحابنا الصالحين : الشيخ الزاهد العابد أبو الحسن : - علي بن سليمان بن أبي العز الخباز : وكان زاهداً صالحاً ؛ كبير القدر قدوة . له أتباع ومريدون . وله زاوية ببغداد ، وأحوال وكرامات .