عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

26

الذيل على طبقات الحنابلة

فقيه ، قالوا : إنه كافر ، قلت : لا أعرفه ، قال : بلى ، هو محدث ، فقلت : لعله الحافظ عبد الغني ؟ فقال : نعم ، هذا هو ، فقلت : أيها الملك ، العلماء : أحدهم يطلب الآخرة ، والآخر يطلب الدنيا ، وأنت ههنا باب الدنيا ، فهذا الرجل جاء إليك ، وأرسل إليك شفاعة ، أو رقعة ، يطلب منك شيئاً ؟ فقال : لا ، فقلت : أيها الملك : والله هؤلاء القوم يحسدونه ، فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال : لا ، فقلت : هذا الرجل أرفع العلماء ، كما أنت أرفع الناس ههنا ، فقال : جزاك الله خيراً كما عرفتني هذا . ثم إني أرسلت رقعة إلى الملك الكامل أوصيه به ، فأرسل إليّ : تجيء ، فمضيت إليه ، وإذا عنده جماعة ، منهم : شيخ الشيوخ - يعني : ابن حمويه - وعز الدين الزنجاني ، فقال لي الملك : نحن في أمر الحافظ ، فقلت : أيها الملك القوم يحسدونه ، ثم بيننا هذا الشيخ - أعني شيخ الشيوخ - وقلت : بحق كذا وكذا ، هل سمعت من الحافظ كلاماً يخرج عن الإِسلام . فقال : لا والله ، ما سمعت منه إلا كل جميل ، وما رأيته قط ، ثم تكلم ابن الزنجاني ، فمدح الحافظ مدحاً كثيراً ، ومدح تلامذته ، وقال : أنا أعرفهم ، فما رأيت مثلهم . فقلت : وأنا أقول شيئاً آخر ، فقال : ما هو . فقلت : لا يصل إليه شيء يكرهه ، حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف ، قال : فقال : لا يؤذى الحافظ ، فقلت : اكتب خطك بذاك ، فكتب . كذا ؛ لقول لله كذا ، وأقول كذا ، لقول رسول الله كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها ، فلما وقف عليها الملك الكامل ، قال : إيش في هذا ؟ . يقول بقول الله عز وجل ، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم . قال : فخلى عنه . ثم ذكر الضياء طرفاً من فراسته ، وهي نوع من فراسته ، وهي ملتحقة بنوع من كراماته .