عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
27
الذيل على طبقات الحنابلة
فمنها ما قال : سمعت نصر بن رضوان بن ثروان العدوي يقول : لما كان الحافظ يجلس في الجامع بعد العصر ، كان المنبر الذي يجلس عليه فيه قصر . وكان الناس يشرفون إليه ، فخطر في نفسي لو كان يرفع قليلاً . وكان الحافظ على المنْبر يقرأ في جزء ، فترك القراءة ، فقال بعض الإخوان : نشتهي أن يعلى هذا المنبر قليلاً ، فلما كان الغد زاد بعض الجماعة في رجل المنبر قليلاً . قال : وسمعت الحافظ أبا موسى بن الحافظ قال : كنت عند والدي ، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري ، فقلت في نفسي : إن والدي مثله ، فالتفت إلي وقال : أين نحن من أولئك ؟ . وسمعت أبا موسى أيضاً يحدث عن رجل بدمياط قال ! : كنت يوماً عند الحافظ فقلت في نفسي : كنت أشتهي لو أن الحافظ يعطيني الثوب الذي بلى جسده حتى أكفن فيه . فلما أردت القيام قال : لا تبرح ، فلما انصرف الجماعة خلع ثوبه الذي بلى جسده وأعطانيه . قال : فبقي الثوب عندنا ، وكل من مرض أو وجع رأسه تركوه عليه حتى يبرأ بإذن الله تعالى . وسمعت أبا الرضى محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال : وقع لي أن أسأل الحافظ عن شيء من ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فمضيت إليه فوجدت عنده جماعة فاستحييت أن أسأله وقعدت ، فذكر ما كنت أريد أن أسأله عنه وبينه . وسمعت أبا علي فارس بن عثمان بن عبد الله الدمشقي يذكر عن رجل عن آخر قال : خرجنا جماعة إلى الجبل ، فقعدنا على النهر . فقال بعضنا : اشتهينا لو أن الحافظ - ومعه جزء يقرأ لنا فيه أخباراً ، فقال آخر : ويجيء معه بحلاوة ، فلم نلبث إلا والحافظ قد جاء ، فقال له بعضنا : لو كنت جئت معك بشيء تقرأ لنا فيه ؟ فأخرج جزءاً من كمه ، وقال : قد جئت بالجزء والحلاوة . وسمعت الحافظ أبا موسى يقول : قالت لي والدتي : قدمنا يوماً لوالدك طبيخاً