عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
251
الذيل على طبقات الحنابلة
يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما أُلين لداود الحديد . قال : وبلغنا أن الشيخ المجد لمّا حج من بغداد في آخر عمره ، واجتمع به الصاحب العلامة ، محيي الدين بن الجوزي ، فانبهر له ، وقال : هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله ، فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد ، فامتنع ، واعتل بالأهل والوطن . قال : وكان حجه سنة إحدى وخمسين . وفيها حج الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، ولم يتفق اجتماعهما . قال : وكان الشيخ نجم الدين بن حمدان مصنف " الرعاية " يقول : كنت أطالع على درس الشيخ المجد ، وما أبقي ممكناً ، فإذا حضرت الدرس أتى الشيخ بأشياء كثيرة لا أعرفها . وقال ابن حمدان ، في تراجم شيوخ حران : صحبته في المدرسة النورية بعد قدومي من دمشق . ولم أسمع منه شيئاً ، ولم أقرأ عليه . وسمعت بقراءته على ابن عمه كثيراً . ولي التدريس والتفسير بعد ابن عمه . وكان رجلاً فاضلاً في مذهبه وغيره وجرى لي معه مباحث كثيرة ، ومناظرات عديدة في حياة ابن عمه وبعده . قلت : وجدت لابن حمدان سماعاً عليه . وقال الحافظ عز الدين الشريف : حدث بالحجاز ، والعراق ، والشام ، وبلده حران ، وصنف ودرس . وكان من أعيان العلماء ، وكابر الفضلاء ببلده . وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث . قال الذهبي : قال شيخنا : كان جدنا عجباً في حفظ الأحاديث وسردها بلا كلفة ، وحفظ مذاهب الناس . وقال الذهبي أيضاً : حكى البرهان المراغي : أنه اجتمع بالشيخ المجد ، فأورد نكتة عليه ، فقال المجد : الجواب عنها من ستين وجهاً ، الأول كذا ، والثاني كذا ، وسردها إلى آخرها ، ثم قال للبرهان : قد رضينا منك بإعادة الأجوبة ، فخضع وانبهر .