عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
250
الذيل على طبقات الحنابلة
وحفظ بها القرآن . وسمع من عمه الخطيب فخر الدين ، والحافظ عبد القادر الرهاوي ، وحنبل الرصافي . ثم ارتحل إلى بغداد سنة ثلاث وستمائة ، مع ابن عمه سيف الدين عبد الغني المتقدم ذكره أيضاً . فسمع بها من عبد الوهاب ابن سكينة ، والحافظ بن الأخضر ، وابن طبرزد ، وضياء بن الخريف ، ويوسف بن مبارك الخفاف ، وعبد العزيز بن منينا ، وأحمد بن الحسن العاقولي ، وعبد المولى بن أبي تمام بن باد وغيرهم . فأقام ببغداد ست سنين . يشتغل في الفقه والخلاف والعربية وغير ذلك . ثم رجع إلى حران واشتغل بها على عمه الخطيب فخر الدين . ثم رجع إلى بغداد سنة بضع عشرة ، فازداد بها من العلوم . قرأ ببغداد القراءات بكتاب " المبهج " لسبط الخياط علي بن عبد الواحد بن سلطان . وتفقه بها على أبي بكر بن غنيمة الحلاوي ، والفخر إسماعيل ، وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض علي أبي البقاء العكبري ، حتى قرأ عليه كتاب " الفخري " في الجبر والمقابلة . وبرع في هذه العلوم وغيرها . قال الحافظ الذهبي : حدثني شيخنا - يعني أبا العباس ابن تيمية شيخ الإسلام حفيد الشيخ مجد الدين هذا - أن جده رُبِّي يتيماً ، وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتغل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فكان يبيت عنده ، فيسمعه يكرر علي مسائل الخلاف ، فيحفظ المسألة ، فقال الفخر إسماعيل : إيش حفظ هذا التُنين - يعني الصغير - فبدر ، وقال : حفظت يا سيدي الدرس ، وعرضه في الحال ، فبهت فيه الفخر ، وقال لابن عمه : هذا يجيء منه شيء ، فعرضه على الاشتغال ، قال : فشيخُه في الخلاف : الفخر إسماعيل ، وعرض عليه مصنفه " جنة الناظر " وكتب له عليه سنة ! ست وستمائة " وعرض علي الفقيه الإِمام العالم أوحد الفضلاء " أو نحو هذه العبارة وأخرى نحوها ، وهو ابن ستة عشر عاماً . قال الذهبي : قال لي شيخنا أبو العباس : كان الشيخ جمال الدين بن مالك