عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

25

الذيل على طبقات الحنابلة

صاحب الحافظ بمصر - وهو العزيز عثمان - ومعه كتب : أن الحنابلة يقولون كذا وكذا ، مه يشنعون به ويفترونه عليهم . وكان ذلك الوقت قد خرج نحو الإِسكندرية يتفرج ، فقال : إن رجعنا من هذه السفرة أخرجناك من بلادنا ، من يقول بهذه المقالة . فلم يرجع إلا ميتاً ، فإن عدا به الفرس خلف صيد ، فشب به الفرس وسقط ، فخسف صدره . كذا حدثني شيخنا يوسف بن الطفيل ، وهو الذي تولى غسله ، وأقام ولده موضعه ، وأرسلوا إلى الأفضل بن صلاح الدين - وكان بصرخد - فجاء وأخذ مصر ، وذهب إلى دمشق ، فلقى الحافد عبد الغني في الطريق ، فأكرمه إكراماً كثيراً وبعث يوصي به بمصر . فلما وصل الحافظ إلى مصر ، تُلِقِّي بالبشر والإِكرام ، وأقام بها يُسمع الحديث بمواضع منها ، وبالقاهرة . وقد كان بمصر كثير من المخالفين ، لكن كانت رائحة السلطان تمنعهم من أذى الحافظ لو أرادوه ، ثم جاء الملك العادل ، وأخذ مصر ، وأكثر المخالفون عنده على الحافظ . وسمعت أن بعضهم بذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار . قال : وقرأت بخط الحافظ كتبه إلى دمشق : والملك العادل اجتمعت به ، وما رأيت منه إلا الجميل ، فأقبل عليّ وأكرمني ، وقام لي والتزمني ، ودعوت له . ثم قلت : عندنا قصور ، فهو الذي يوجب التقصير ، فقال : ما عندك لا تقصير ولا قصور ، وذكر أمر السنة ، فقال : ما عندك شيء يعاب في أمر الدين ولا الدنيا ، ولا بد للناس من حاسدين ، وقد تقدم ذكر هيبة العادل له ، واحترامه ، وتعجب الناس من ذلك . قال : ثم سافر العادل إلى دمشق ، وبقي الحافظ بمصر ، والمخالفون لا يتركون الكلام فيه ، فلما أكثروا عزم الملك الكامل على إخراجه من مصر واعتقل في دارٍ سبع ليال ، فقال : ما وجدت راحة بمصر مثل تلك الليالي . وقال : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني ، يقول : حدثني الشجاع بن أبي ذكرى الأمير ، قال : قال لي الملك الكامل يوماً : ههنا رجل