عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

219

الذيل على طبقات الحنابلة

فأقام به إلى حين وفاته . ورتب ولده في الديوان فسار بسيرة أبيه فيه . قرأت بخط الناصح ابن الحنبلي : الشيخ عبد العزيز إمام في القراءة ، وفي علم الحديث . سمع الكثير ، وكتب بخطه الكثير ، وهو يصوم الدهر . لقيته ببغداد في المرتين . وقال ابن النجار : كان كثير العبادة ، دائم الصوم والصلاة ، وقراءة القرآن منذ كان شاباً ، وإلى حين وفاته . وكان مسارعاً إلى قضاء حوائج الناس ، والسعي بنفسه إلى دور الأكابر في الشفاعات ، وفك العناة ، وإطلاق المعتقلين ، ودفع المؤن والتنقيل من جهة العمال ، يفعل ذلك مع القريب والبعيد والغريب بصدر منشرح ، وقلب طيب . وكان محباً لإِيصال الخير إلى الناس ، ودفع الضرر عنهم ، كثير الصدقة والمعروف ، والمواساة بماله حال فقره وقلة ذات يده ، وبعد يساره وسعة ذات يده . وكان على قانون واحد في ملبسه لم يغيره ، وفي أخلاقه وتواضعه للناس . كتبت عنه . وكان ثقة صدوقاً نبيلاً غزير الفضل ، أحسن الناس تلاوة للقرآن ، وأطيبهم نغمة وكذلك في قراءة الحديث . وقال ابن الساعي : كان شيخاً صالحاً عابداً ، مشكور السيرة ، محمود الطريقة ، لم يزل مواظباً على الخير والعبادة والتلاوة . وكان يسرد الصوم ، ويديم القيام بالليل ، قل أن تمضي عليه ليلة إلا وختم فيها القرآن في الصلاة . وكان له حرمة عند الدولة ، خصوصاً عند المستنصر . وكان لا يمل من الشفاعة ، وقضاء حوائج الناس ، حتى لو قيل : إنه لم يبق ببغداد من غني ولا فقير إلا قضاه حاجة : لكان حقاً : وفوض إليه المستضر أمر خزانة الكتب بمدرسته . وقرأ عليه القراءات عبد الصمد بن أبي الجيش ، وسمع منه الحديث . وكتب عنه ابن النجار ، وابن الحاجب . وقال ابن نقطة : كان ثقة صالحاً .