عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

207

الذيل على طبقات الحنابلة

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلام السلف الصالح الذي لا يخالف سنة ، فعمدت وجعلتها مناظرة معهم . فمن أذن لك في ذلك . وهم مستغفرون للذين آمنوا ، ولا يستكبرون عن عبادة الله . وقد قرن شهادته بشهادتهم قبل أولى العلم وما علينا كان الآدمي أفضل منهم أم لا ، فتلك مسألة أخرى . فشرعت تقول : إذا ثارت نار الحسد فمن يطفيها ؟ وفي الغيبة ما فيها ، مع كلام غث . أليس منا فلان ؟ ومنا فلان ؟ ومنا الأنبياء والأولياء من فعل هذا من السلف قبلك ؟ ولو قال لك قائل من الملائكة : أليس منكم فرعون وهامان ؟ أليس منكم من ادعى الربوبية ؟ فعمن أخذت هذه الأقوال المحدثة ، والعبارات المزوقة ، التي لا طائل تحتها وقد شغلت بها الناس عن الاشتغال بالعلم النافع أحدُهم قد أنسى القرآن وهو يعيد فضل الملائكة ومناظرتهم ، ويتكلم به في الآَفاق . فأين الوعظ والتذكير من هذه الأقوال الشنيعة البشعة . ثم تعرضت لصفات الخالق تعالى ، كأنها صدرت لا من صدر سكن فيه احتشام العلي العظيم ، ولا أملاها قلب مليء بالهيبة والتعظيم ، بل من واقعات النفوس البهرجية الزيوف . وزعمت أن طائفة من أهل السنة والأخيار تلقوها وما فهموا . وحاشاهم من ذلك . بل كفوا عن الثرثرة والتشدق ، لا عجزاً - بحمد الله - عن الجدال والخصام ، ولا جهلاً بطرق الكلام . وإنما أمسكوا عن الخوض في ذلك عن علم ودراية ، لا عن جهل وعماية . والعجب ممن ينتحل مذهب السلف ، ولا يرى الخوض في الكلام . ثم يقدم على تفسير ما لم يره أولاً ، ويقول : إذا قلنا كذا أدى إلى كذا ، ويقيس ما ثبت من صفات الخالق على ما لم يثبت عنده . فهذا الذي نهيتُ عنه . وكيف تنقص عهدك وقولك بقول فلان وفلان من المتأخرين ؟ فلا تشمت بنا المبتدعة فيقولون : تنسبوننا إلى البدع وأنتم أكثر بدعاً منا ، أفلا تنظرون إلى قول من