عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
208
الذيل على طبقات الحنابلة
اعتقدتم سلامة عقده ، وتثبتون معرفته وفضله . كيف أقول ما لم يقل ، فكيف يجوز أن تتبع المتكلمين في آرائهم ، وتخوض مع الخائضين فيما خاضوا فيه ، ثم تنكر عليهم . هذا من العجب العجيب . ولو أن مخلوقاً وصف مخلوقاً مثله بصفات من غير رؤية ولا خبر صادق . لكان كاذباً في إخباره . فكيف تصفون الله سبحانه بشيء ما وقفتم على صحته ، بل بالظنون والواقعات ، وتنفون الصفات التي رضيها لنفسه ، وأخبر بها رسوله بنقل الثقات الأثبات ، يحتمل ، ويحتمل . ثم لك في الكتاب الني أسميته " الكشف لمشكل الصحيحين " مقالات عجيبة ، تارة تحكيها عن الخطابي وغيره من المتأخرين ، أطلع هؤلاء على الغيب . وأنتم تقولون : لا يجوز التقليد في هذا ، ثم ذكره فلان ، ذكره ابن عقيل ، فنريد الدليل من الذاكر أيضاً ، فهو مجرد دعوى ، وليس الكلام في الله وصفاته بالهين ليلقى إلى مجاري الظنون - إلى أن قال : إذا أردت : كان ابن عقيل العالم ، وإذا أردت : صار لا يفهم ، أوهيت مقالته لما أردت . ثم قال : وذكرت الكلام المحدث على الحديث ، ثم قلت : والذي يقع لي . فبهذا تقدم على الله ، وتقول : قال علماؤنا ، والذي يقع لي . تتكلمون في الله عز وجل بواقعاتكم تخبرون عن صفاته . ثم ما كفاك حتى قلت : هذا من تحريف بعض الرواة . تحكماً من غير دليل . وما رويت عن ثقة آخر أنه قال : قد غيره الراوي فلا ينبغي بالرواة العدولِ : أنهم حرفوا ، ولو جوزتم لهم الرواية بالمعنى ، فهم أقرب إلى الإصابة منكم . وأهل البدع إذاً كلما رويتم حديثاً ينفرون منه ، يقولون : يحتمل أنه من تغيير بعض الرواة . فإذا كان المذكور في الصحيح المنقول من تحريف بعض الرواة ، فقولكم ورأيكم في هذا يحتمل أنه من رأى بعض الغواة . وتقول : قد انزعج الخطابي لهذه الألفاظ . فما الذي أزعجه دون غيره ؟ ونراك تبني شيئاً ثم تنقضه ، وتقول : قد قال فلان وفلان ، وتنسب ذلك إلى إمامنا