عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

203

الذيل على طبقات الحنابلة

وقرأ بنفسه الكثير على الحافظ عبد القادر الرهاوي وغيره . وأجاز له ابن شاتيل ، ونصر الله القزاز ، وطائفة . وأخذ العلم بحران عن أبي الفتح بن عبدوس وغيره . ورأيت قراءته للروضة على مصنفها الشيخ الموفق . وأقرأ وحدث . قال المنذري : لقيته في الدفعة الثانية بحران ، وسمعت منه . وقال أبو عبد الله بن حمدان : قرأت عليه " الخرقي " و " الهداية " وبعض " العمدة " وسمعت عليه أشياء كثيرة منها " جامع المسانيد " لابن الجوزي . وكان قليل الكلام فيما لا يعنيه ، وكثير الديانة والتحرز فيما يعنيه ، شريف النفس مهيباً ، معروفاً بالفتوى في مذهب أحمد ، وصنف منسكاً وسطاً جيداً ، وكتاب " المذهب المنضد في مذهب أحمد " ضاع منه في طريق مكة ، وحفظ لا الروضة و " الهداية " وغيرهما . قلت : " الروضة " هذه هي الفقهية لا الأصولية . قال : وذكر لي أنه يكرر أكثر الليالي على أكثر الهداية . وكان مقيماً بمسجده بحران سنين كثيرة ولم يتزوج . وطلب للقضاء فأبى . ودرس في آخر عمره بحضوري عنده في مدرسة بني العطار التي عمرت لأجله . فلما نهبت حران سنة ثلاث وثلاثين عوقب في مسجده ، حتى أخذت وديعة كانت عنده مع ما أخذ له . وتوفى بعد ذلك بقليل . حدث وأجاز لأبي نصر الشيرازي المزي . قال المنذري : توفى في الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة بحران . رحمه الله تعالى . وقد سبق في ترجمة الشيخ موفق الدين المقدسي تراجعهما في مسألة في الوكالة . وقد تنازع هو والشيخ مجد الدين ابن تيمية في مسألة أخرى ، وهي ما إذا استأجر داراً ، فدخل أول مدة الإجارة ، وطالب المستأجر المؤجر بتسليم العين المؤجرة بعد دخول المدة ، فقال المؤجر : لا أسلمها إلا في غد ، فلم يصبر المستأجر ، وأشهد عليه بفسخ العقد لذلك .