عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

204

الذيل على طبقات الحنابلة

فأفتى الناصح : أن المستأجر يثبت له خيار الفسخ بمجرد امتناع المؤجر من التسليم ، وتسقط الأجرة من ذمته . وأفتى الشيخ مجد الدين بأنه لا يصح فسخه ، حتى تمضي مدة يتمكن المؤجر من التحويل فيها ؛ لأن التسليم يجب على ما جرت به العادة ، كالتسليم في البيع ، وأنكر أن يكون في المذهب فيها نقل خاص . فكتب الناصح ورقة ، وتمسك من كلام الأصحاب بعمومات باردة . وعضدها بمباحث جامدة ، وما أفتى به أبو البركات أفقه ، ويشهد له : ما ذكره الأصحاب في تسليم الأعيان المبيعة وفي تسليم المرأة في النكاح ، لكن قد يفرق بينهما بأن مضى جزء من أوقات مدة الإجارة لا يتلافى . فإن المعقود عليه فيها : هو منافع الزمن المعين . فلا يتسامح بتفويت شيء منه ، بخلاف العقد على العين ، أو على منافعها المطلقة . وقد يجاب عن هذا الفرق : بأن تفويت المنافع المملوكة المستحق حاصل في مدة التأخير في الصور كلها ، فلا فرق . وقد أخذ عن الناصح : ابن أبي الفهم بن تميم . ونقل عنه في مختصره فوائد عديدة ، وإذا قال " قال شيخنا أبو الفرج " فإياه يعني . وقد توهم بعض الناس أنه يعني أبا الفرج الشيرازي . وهي هفوة عظيمة لتقدم زمن الشيرازي . يوسف بن أحمد بن علي بن الحسين بن الحسن البغدادي ، الحلاوي الفقيه ، أبو المظفر بن الخلال : سمع من أبي الفتح بن شاتيل . وحدث . وتفقه في المذهب . وكان فقيهاً صالحاً فاضلاً ، مقرئاً متديناً ، حسن الطريقة . توفى ليلة العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة . ودفن بباب أبرز . وقد بلغ الستين ، أو جاوزها . رحمه الله . أجاز لابن الشيرازي .