عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

20

الذيل على طبقات الحنابلة

بذلك الصدر عبد اللطيف بن الخُجندي طلب الحافظ عبد الغني ، وأراد إهلاكه فاختفى الحافظ . وسمعت أبا الثناء محمود بن سلامة الحراني قال : ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلا في أزار . وذلك أن بيت الخجندي أشاعرة ، كانوا يتعصبون لأبي نعيم . وكانوا رؤساء البلد . قلت : هذا في غاية الجهل والهوى . وإلا فما الذي يتعلق بهذا من المذاهب واختلاف المقالات ؟ . قال الضياء : وسمعت الحافظ يقول : كنا بالموصل نسمع الجرح والتعديل للعُقيلي ، فأخذني أهل الموصل ، وحبسوني ، وأرادوا قتلي من أجل ذكر أبي حنيفة فيه . فجاءني رجل طويل ومعه سيف ، فقلت : لعل هذا يقتلني وأستريح . قال : فلم يصنع شيئاً ، ثم إنهم أطلقوني . قال : وكان يسمع هو والإِمام ابن البرني الواعظ ، فأخذ ابن البرني الكراس التي فيها ذكر أبي حنيفة فاشتالها ، فأرسلوا وفتشوا الكتاب فلم يجدوا شيئاً . فهذا سبب خلاصه . والله أعلم . قال : وكان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق ، ويجتمع الخلق عليه ، ويبكي الناس ، وينتفعون بمجالسه كثيراً ، فوقع الحسد عند المخالفين بدمشق ، وشرعوا يعملون وقتاً يجتمعون في الجامع ، ويقرأ عليهم الحديث ، ويجمعون الناس من غير اختيارهم . فهذا ينام ، وهذا قلبه غير حاضر ، فلم تشتف قلوبهم بذلك ، فشرعوا في المكيدة بأن أمروا الإمام الناصح أبا الفرج عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الواعظ بأن يجلس يعظ في الجامع تحت قُبة النسر بعد الجمعة وقت جلوس الحافظ . فلما بلغني ذلك قلت لبعض أصحابنا : هذه مكيدة والله ، ما ذلك لحبهم الناصح وإنما يريدون أن يعملوا شيئاً . فأول ذلك : أن الحافظ والناصح أرادا أن يختلفا للوقت . ثم اتفقا على أن يجلس الناصح بعد صلاة الجمعة ، ثم