عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
155
الذيل على طبقات الحنابلة
وسائر الصحابة والأئمة المرضيين ، لا أبالي من لامني في اتباعهم . ولا من فارقني في وفاقهم . فأنا كما قال الشاعر : أجد الملامة في هواك لذيذة * حباً لذكرك . فليلمني القوم فمن وافقني على متابعتهم . وأجابني إلى مرافقتهم وموافقتهم فهو رفيقي وحبيبي وصديقي ، ومن خالفني في ذلك فليذهب حيث شاء . فإن السبل كثيرة ، ولكن خطرة . وقوله بسعادته : إن تعلقه بأن لفظ " التخليد " لم ترد : ليس بشيء . فأقول : لكني عندي أنا هو الشيء الكبير ، والأمر الجليل الخطير . فأنا أوافق أئمتي في سكوتهم ، كموافقتي لهم في كلامهم ، أقول إذا قالوا ، وأسكت إذا سكتوا ، وأسير إذا ساروا ، وأقف إذا وقفوا ، وأحتذي طريقهم في كل أحوالهم جهدي ، ولا أنفرد عنهم خيفة الضيعة إن سرت وحدي . فأما قوله : إن كتب الأصحاب القديمة والحديثة فيها القول بتكفير القائل بخلق القرآن : فهذا متضمن أن قول الأصحاب هو الحجة القاطعة . وهذا عجب . أترى لو أجمع الأصحاب على مسألة فروعية ، أكان ذلك حجة يقتنع بها ، ويكتفي بذكرها ؟ فإن كان فخر الذين يرى هذا فما يحتاج في تصنيفه إلى ذكر دليل سوى قول الأصحاب . وإن كان لا يرى ذلك حجة في الفروع ، فكيف جعله حجة في الأصول ؟ وهَبْ أنا عذرنا العامة في تقليدهم الشيخ أبي الفرج وغيره من غير نظر في دليل . فكيف يعذر من هو إمام يرجع إليه في أنواع العلوم ؟ ثم إِن سلمناه ، قال ، فلا شك أنه ما أطلع على جميع تصانيف الأصحاب . ثم إن ثبت أن جميعهم اتفقوا على تكفيرهم ، فهو معارض بقول من لم يكفرهم . فإن الشافعي وأصحابه لا يرون تكفيرهم إلا أبا حامد . فبما يثبت الترجح ؟ ثم إن اتفق الكل على تكفيرهم ، فليس التخليد من لوازمه . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق التكفير في مواضع لا تخليد - فيها - وذكر حديث " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كَفر " وغيره من الأحاديث . وقال : قال أبو نصر السجْزِي : اختلف القائلون بتكفير القائل بخلق القرآن . قال بعضهم :