عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

156

الذيل على طبقات الحنابلة

كفر ينقل عن الملة . ثم إن الإِمام أحمد - الذي هو أشد الناس على أهل البدع - قد كان يقول للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إلى القول بخلق القرآن ، وصلاة الجمع والأعياد خلفهم ولو سمع الإمام أحمد من يقول هذا القول ، الذي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد قبله : لأنكره أشد الإنكار . فقد كان ينكر أقل من هذا . ثم إن علمتم أنتم هذا ، أفيحل لي ولمثلي ممن لم يعلم صحة هذا القول أن يقول به ؟ وهل فرض الجاهل بشيء إلا السكوت عنه ؟ . فأنا كما أنكرت هذا إلا على الجاهل به . أما من قد اطلع على الأسرار ، وعلم ما يفعله الله تعالى على جليته فما أنكرت عليه . ولا ينبغي له أن يأمرني أن أقول بمقالتي ، مع جهلي بما قد علمه ، لكن إذا اعتقدتم هذا ، فينبغي أن يظهر عليكم آثار العمل به في ترك مصادقتهم ، وموادتهم وزيارتهم ، وأن تعتقدوا صحة ولايتهم ، ولا قبول كتاب حاكم من حكامهم ، ولا من ولاة أحد منهم وأنتم تعلمون أن قاضيكم إنما ولايته من قبل أحد دعاتهم . وأما قولك بسعادتك : " أنظر كيف تتلافى ، هذه الهفوة . وتزيل تكدير الصفوة " فإن قنع مني بالسكوت فهو مذهبي وسبيلي ، وعليه تعويلي . وقد ذكرت عليه دليلي . وإن لم يرض مني إلا أن أقول ما لا أعلم ، وأسلك السبيل الذي غيره أسدّ وأسلم ، وأخلع عذاري في سلوك ما فيه عثاري ، ويسخط على الباري : ففي هذا التلافي تلافي ، وتكدير صافي أوصافي ، لا يرضاه لي الأخ المصافي ، ولا من يريد إنصافي ، ولا من سعى في إسعافي وما أتابعه ولو أنه بشر الحافي . إلى أن قال : واعلم أيها الأخ الناصح أنك قادم على ربك ، ومسئول عن مقالتك هذه . فانظر من السائل . وانظر ما أنت له قائل . فأعد للمسألة جواباً . وادرع للاعتذار جلباباً . ولا تظن أنه يتمنع منك في الجواب بتقليد بعض الأصحاب . ولا يكتفي منك بالحوالة على الشيخ أبي الفرج وابن الزاغوني وأبي الخطاب . ولا يخلصك الاعتذار بأن الأصحاب اتفقوا على أنهم من جملة الكفار ، ولازم