عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

154

الذيل على طبقات الحنابلة

وأرسل الشيخ الفخر مرة يسأل الشيخ الموفق عما ذكره في كتبه من مسألة حصر جهات ذوي الأرحام ، وما يلزم قول أبي الخط ب من الفساد . ووقع بين الشيخين أيضاً تنازع في مسألة تخليد أهل البدع المحكوم بكفرهم في النار . وكان الشيخ الموفق لا يطلق عليهم الخلود . فأنكر ذلك عليه الشيخ الفخر . وقال : إن كلام الأصحاب مخالف لذلك . وأرسل يقول للشيخ موفق الدين أنظر كيف تستدرك هذه الهفوة ؟ فأرسل إليه الشيخ موفق الدين كتاباً ، أوله : أخوه في الله عبد الله بن أحمد يسلم على أخيه الإِمام الكبير فخر الدين جمال الإِسلام ، ناصر السنة ، أكرمه الله بما أكرم به أولياءه . وأجزل من كل خير عطاءه ، وبلغه أمله ورجاءه ، وأطال في طاعة الله بقاءه - إلى أن قال : إنني لم أنْه عن القول بالتخليد نافت له ، ولا عبت القول به منتصراً لضده . وإنما نهيت عن الكلام فيها من الجانبين إثباتاً أو نفياً ، كَفّاً للفتنة بالخصام فيها ، واتباعاً للسنة في السكوت عنها ، إذ كانت هذه المسألة من جملة المحدثات ، وأشرت عليّ من قبل نصيحتي بالسكوت عما سكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ، والأئمة المقتدى بهم من بعده - إلى أن قال - وأما قوله - وفقه الله - إني كنتُ مسألة إجماع ، فصرت مسألة خلاف . فإنني إذا كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حزبه ، متبعاً لسنته ؛ ما أبالي من خالفني ، ولا من خالف في ، ولا أستوحش لفراق من فارقني . وإني لمعتقد أن الخلق كلهم لو خالفوا السنة وتركوها ، وعادوني من أجلها ، لما ازددت لها إلا لزوماً ، ولا بها إلا اغتباطاً ، إن وفقني الله لذلك . فإن الأمور كلها بيديه ، وقلوب العباد بين إصبعيه . وأما قوله : إن هذه المسألة مما لا تخفى : فقد صدق وبرّ ، ما هي بحمد الله عندي خفية ، بل هي منجلية مضية . ولكن إن ظهر عنده بسعادته تصويب الكلام فيها ، تقليداً للشيخ أبي الفرج وابن . الزاغوني ، فقد تيقنت تصويب السكوت عن الكلام فيها ، اتباعاً لسيد المرسلين ، ومن هو حجة على الخلق أجمعين ، ثم لخلفائه الراشدين ،