عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

145

الذيل على طبقات الحنابلة

بحيضة ، وإلحاقها بالإماء أولى من إلحاقها بالحرائر ، لأن المقصود هو الاستبراء ، وذلك حاصل بحيضة واحدة ، ولأن الثلاث : إما عدة عن نكاح ، أو ما يشبهه وهو الوطء بالشبهة . وكلي واحد منهما منتفٍ هنا . وقال فيما إذا اتفقت الجارية من غير قصد البائع : يتخير كما يتخير لو قصدها ، وفيما إذا ردها المشتري بعيب سوى التصرية : يجب الصاع من التمر ، قيل له : هي من ضمانه ، فيكون اللبن بمنزلة الخراج ؟ قار : اللبن ورد عليه العقد ، وكان موجوداً بخلاف غيره من المنافع والخراج . وسئل عن الجارية المشتركة بين جماعة : هل يجوز لكل واحد النظر إلى عورتها : فقال : لا يجوز ذلك ، وخالف هذا ما إذا كان العبد مشتركاً بين نساء يجوز لهن النظر إليه ، لأن المجوز للنظر ههنا هو الحاجة إلى الاستخدام ، وهو موجود في العبد المشترك ، والنظر إلى عورة الجارية : إنما جاز لتمكنه من الوطء ، وهو ههنا منتفٍ للاشتراك . وسئل إذا كان على أعضاء وضوئه كلها جراحة ، أيجزيه أن يغسل الصحيح ثم يتيمم لهما تيمماً واحداً ؟ قال : لا ، بل يغسل العضو الأول ويتيمم له ، وكذلك الثاني والثالث والرابع ، فيتيمم أربع تيممات . وقال فيمن أعتق أباه في مرض موته : الأقيس أنه لا يرث ، والمذهب الإرث . وقال أبو الخطاب : إذا أقرَّ في مرض موته بعتق ابن عمه ، يعتق ولا يرث . ومما نقلته من خط السيف بن المجد من فتاوى جده موفق الدين - وقد سئل عن معاملة من في ماله حرام . فأجاب : الورع : اجتناب معاملة من في ماله حرام ، فإن من اختلط الحرام في ماله : صار في ماله شبهة بقدر ما فيه من الحرام ، إن كَثر الحرام كثرت الشبهة ، وإن قلَّ قلت ، وذكر حديث " الحلال بين ، والحرام بيّن " وأما في ظاهر الحكم : فإنه يباح معاملة من لم يتعين التحريم في الثمن الذي يؤخذ منه ؛ لأن الأصل : أن ما في يد الإِنسان ملكه