عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

127

الذيل على طبقات الحنابلة

كون الفلوس ليست ثمناً أصلياً : صحيح لما بينه . ولأنها لا تكون رأس مال في الشركة والمضاربة . وأما منع الإمام أحمد رضي الله عنه من السلم فيها : فإن الذي ذكره الموفق فيها محتمل ، لولا أن الإِمام أحمد قد علل ذلك بأنه يشبه الصرف . وهذا يحتمل أن يكون منه على سبيل الورع ، لشبه الفلوس بالأثمان في المعاملة بها ، وجريانها مَجْرَى الدراهم والدنانير ، وأما أنا : فإنني متوقف عن الفُتْيَا في هذه المسألة ، ولست منكراً على من وافق فيها ، ولا على من خالف من عمل بفتياه . قلت : أما كون الفلوس أثماناً عند نفاقها : فهو قول كثير من الأصحاب . وقد صرح به أبو الخطاب في خلافه الصغير وغيره . ومنهم من جعلها أثماناً بكل حال ، كصاحب " المبهج " وخلف في ذلك ابن عقيل في باب الشركة من فصوله ، ونصر أنها عروض بكل حال ، كما رجحه ابن الطالباني . وأما ما نقله ابن الطالباني عن أبي الخطاب في هدايته - أنه ذكر أن الأثمان هي الذهب والفضة خاصة - فهذا ذكره تفريعاً على الرواية الثانية والثالثة في علة ربا الفضل . وأما على المذهب المشهور : فإنه صرح بأن النقدين من جملة الموزونات ، والعلة فيها الوزن ، كما صرح بذلك غيره من الأصحاب . بل كلام أبي الخطاب في خلافه الصغير يقتضي أن العلة في النقدين الوزن بغير خلاف ، وأن الخلاف إنما هو في علة الأصناف الأربعة البواقي ، وهكذا قال القاضي في خلافه الكبير ، وابنه أبو الحسين . وقد قال أحمد في رواية ابن القاسم وسِنْدي الخواتيمي " رطل حديد برطلين حديد لا يجوز ، قياساً على الذهب والفضة " فنص على أن علتهما الوزن . وبالجملة : فالمذهب المشهور : أن علة ربا أفضل في النقدين الوزن ، وعلة الربا في الأربعة البواقي الكيل ، كما قاله ابن عقيل ، ولم ينفرد ابن عقيل بهذا كما ذكر ، بل كل الأصحاب يوافقونه على هذا النقل ، وإن كان من متأخريهم من رجح أن علة الذهب والفضة كونهما نقوداً ، أو كونهما جوهري الأثمان .