عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

115

الذيل على طبقات الحنابلة

ولاء يجمع ولا يؤنث ، لعلة ليس هذا موضعها ، وبالإضافة ، كقولك : زيد أفضل القوم ، وهذا لا يضاف إلى مضاف إلى ضميره ، فلا تقول زيد أفضل إخوته ، وبالألف واللام ، كقولك : زيد الأفضل . والوجه الثاني : أن لا يكون " أفعل " للزيادة ، بل لاشتهار المذكور بالفضل وتخصيصه من دونهم ، كقولك : زيد أفضل القوم ، كما تقول : فاضل ، وعلى هذا : يجوز أن يضاف إلى ضميره ، كقولك : زيد أفضل قومه ، وأحسن إخوته ، أي هو الفاضل من بينهم ، وهذا يثنى ويجمع ويؤنث ، ومنه الفرق بين قوله : من دخل داري فله درهم ، ومن دخل داري له درهم . بإسقاط الفاء ، أي إنه مع إثباتها يكون ضامناً له الدرهم على دخوله ، ومع سقوطها يحتمل أن يكون أخبر عنه بأنه يملك درهماً ، لا أنه ضمن له شيئاً ، وقال : الفرق بين " واو " مع ، " واو " العطف يتبين بقولك " قم أنت وزيد " إذا رفعت " زيد " كنت آمراً لهما بالقيام ، لأن حكم العطف أن يشرك بين المعطوف والمعطوف عليه في العامل ، وإذا نصت كنت آمراً المخاطب أن يتابع زيداً في القيام ، ولست آمراً زيداً بالقيام ، حتى لو لم يقم لم يلزم المخاطب القيام ، لأن هذا هو حكم " مع " لا . ومن كلامه - ونقلته عن خط ابن الصيرفي - " لو " يقع في الكلام على ثلاثة أوجه : أحدها : امتناع الشيء لامتناع غيره . والثاني : أن يكون بمعنى " إن " الشرطية ، كقوله تعالى : " وَلاَمَة مُؤْمِنَةٌ خَير مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتكمْ " . " البقرة : 221 " . والثالث : أن تكون بمعنى " أن " الناصبة للفعل المستقبل ، ولكنها لا تنصب ، وهو كثير في القرآن والشعر ، كقوله تعالى : " ودُوا لَوْ تُدْهِن فَيُدْهِنُونَ " " التوبة : 239 " ، " يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى " " المعراج : 11 " ، ولا يجوز أن يكون للامتناع ، إذ لا جواب لها ، ولأن " وَدّ " لا تعلق عن العمل ؛ إذ ليس من باب العلم والظن