الشريف المرتضى
89
الذريعة ( أصول فقه )
دينه إلا عليه ، وأنه لا يقوم غيره في ذلك مقامه ، فلا بد من إيجابه على جهة التضييق . وغير ممتنع أن يعلم في أمرين أو أمور مختلفة أن كل واحد في مصلحة المكلف في دينه كالآخر من غير ترجيح ، فلا بد والحال هذه من الايجاب على طريقة التخيير ، للتساوي في وجه المصلحة ، والشاهد يقضي بما ذكرناه ، لان أحدنا إذا أراد مصلحة ولده ، وعلم ، أو غلب في ظنه أنه لا يصلح إلا بان يفعل به فعلا مخصوصا ، وجب ذلك الفعل معينا ، وإذا غلب في ظنه تساوي فعلين أو أفعال في مصلحته ، كان مخيرا فيها . والقول بوجوب بعض ذلك دون بعض كالمتناقض . وأقوى ما دل على ما ذكرناه أن الكفارات الثلاث متساوية في جميع الأحكام الشرعية ، لان كل واحدة منها يقوم مقام الأخرى في براءة ذمة المكلف وإسقاط الحنث عنه ، وكل حكم شرعي لواحدة منها فهو للأخرى ، فلا يجوز مع التساوي في الاحكام أن يختلف في الصفة ، لان اختلاف الصفات يقتضي اختلاف الاحكام ،