الشريف المرتضى

52

الذريعة ( أصول فقه )

واجب ، فيحتاج إلى دلالة إما على أن تركه قبيح ، فيعلم أنه واجب . أو أنه ليس بقبيح ، فيعلم أنه ندب . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ، أنا قد بينا أن الامر إنما يكون أمرا ، لان الآمر أراد المأمور به ، وإرادة الحكيم له تقتضي ما ذكرناه من الصفة الزائدة على حسنه ، وهذه الصفة الزائدة على الحسن قد تثبت في الندب والواجب ، فلابد من دلالة زائدة تدل على حكم الترك ، فيبنى على ذلك الوجوب أو الندب . وليس لاحد أن يقول : أراد الفعل على جهة الايجاب ، لان ذلك لا يعقل ، إن لم يكن المقصود به أنه أراده وكره تركه ، فإذا كان مطلق الامر لا تعلق بينه وبين هذه الكراهية ، لم يجز أن يدل عليها . ويدل أيضا على ما اخترناه من المذهب أنه لا شبهة في استعمال صيغة الامر في الايجاب والندب معا في اللغة ، والتعارف ، والقرآن والسنة ، وظاهر الاستعمال يقتضي الحقيقة ، وإنما يعدل عنها بدليل ، وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلا كاستعمالها