الشريف المرتضى
278
الذريعة ( أصول فقه )
لم يجز تناقض الأدلة ، فلا بد من سلامة الدليلين ، ولا يسلمان إلا بتخصيص ظاهر العموم . فإن قيل : لم كنتم بأن تخصوا العموم بدليل العقل أولى ممن خص دليل العقل بالعموم . قلنا : دليل العقل لا يدخله الاحتمال والحقيقة والمجاز ، والعموم يصح فيه كل ذلك ، فلهذا خصصنا العموم بالعقل . فإن قيل : دليل العقل يجب تقدمه على العموم ، فكيف يخص به ، ولو جاز تخصيصه به ، لجاز نسخه . قلنا : دليل العقل ليس بمخصص على الحقيقة ، وإنما هو دال على المخصص ، والمؤثر في الحقيقة هو قصد المخاطب ، والدليل يجوز تقديمه على المدلول ، لأنه ليس بمؤثر . على أن دليل العقل كما يتقدم ، فهو مصاحب ، فلو كان مؤثرا ، لكان مصاحبا . وأما النسخ بدليل العقل ، فغير ممتنع في المعنى ، لان سقوط