الشيخ السبحاني

592

في ظلال التوحيد

والسلام عليه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولم يقف تقدير الله تعالى له عند هذا التقدير الرائع ، بل هناك ما يدعو إلى الإعجاب ويلفت الأنظار إلى تعظيم على جانب من الأهمية ، ألم تر في قوله تعالى : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ( 1 ) ما يأخذ بالألباب ويدهش العقول ، فقد أقسم سبحانه وتعالى بنبيه في هذه الآية : { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } ( 2 ) قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم على الله من محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وما سمعت أنه تعالى أقسم بحياة أحد غيره ، والقرآن الكريم تفيض آياته بسمو مقامه ، وتوحي بعلو قدره ، وجميل ذكره ، فقد جعل طاعته ( صلى الله عليه وآله ) طاعة له تعالى وقوله عز من قائل : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 3 ) وعلق حبه تعالى لعباده على اتباعه ( صلى الله عليه وآله ) فيما بعث به وأرسل للعالمين ، إذ يقول سبحانه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ( 4 ) . ومما يدل على مبلغ تقديره ، ومدى محبة الله تعالى ، وتشريفه لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ( 5 ) الآية ، قال علي ( رضي الله عنه ) : " لم يبعث الله نبيا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ( صلى الله عليه وآله ) لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد " . ففي ملازمة جبريل له ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى بيت المقدس أكبر مظهر من مظاهر الشرف والفخار ، وأسمى آية من آيات التقدير للرسول الأعظم في حياة الأمم

--> ( 1 ) الحجر : 72 . ( 2 ) الواقعة : 76 . ( 3 ) النساء : 80 . ( 4 ) آل عمران : 31 . ( 5 ) آل عمران : 81 .