الشيخ السبحاني
593
في ظلال التوحيد
وتأريخها . فهذه الآيات التي قصصتها وجئتكم بها وإن كانت كلها بصائر وهدى ورحمة لقوم يؤمنون لا أرى مانعا من ذكر ما عداها ، ففيها تنبيه الغافلين إلى مزيد من النظر فيما عساه أن يقنعهم ويهديهم إلى الإيمان بما جاءت به الآيات البينات ، وما يوحي به الدين وتعاليمه القويمة ، فمن روائع ما يتمتع به من العظمة الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله ) عند بدء الدعاء وختمه ، فإن في ذلك القبول والاستجابة ، فقد صح عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما قالا لرجل دعا ولم يصل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يرفع ولا تفتح له الأبواب حتى يصلي الداعي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) " ، ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو في حكم المرفوع ، بل قد ثبت هذا مرفوعا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأخيرا قد دل قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } ( 1 ) على علو مكانته وجليل قدره وعظم شأنه ، إذ المعنى في ذلك أننا قرنا اسمك باسمنا ، وجعلنا الإيمان لا يتحقق إلا بالنطق بالشهادتين ، وغير ذلك من براهين الشريعة وأدلتها التي لا تحصى ولا يمكن أن تستقصى . وإليك ما قاله حسان بن ثابت صاحب الرسول وشاعره : أغر عليه للنبوة خاتم * من الله من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ( 2 ) إن السبب الواقعي لاستجابة دعائه إنما هو روحه الطاهرة ونفسه الكريمة
--> ( 1 ) الانشراح : 4 . ( 2 ) التوسل والزيارة ص 156 - 160 ، وقد أورد في بحثه كثيرا من الآيات التي تشهد على عظمة رسول الله ومكانته وقربه وقد لخصنا كلامه .