الشيخ السبحاني
450
في ظلال التوحيد
والكافر يجعل في قالب كقالبه في محل عذاب يعاقب ، ونار يعذب بها حتى الساعة ثم ينشئ جسده الذي فارقه في القبر فيعاد إليه فيعذب به في الآخرة عذاب الأبد ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه ( 1 ) . هذه اثنتا عشرة كلمة من أعلام السنة والشيعة تعرب عن اتفاق الأمة على استمرار الحياة بعد الانتقال عن الدنيا ، أو تجديد الحياة بعده ، وأن الموت ليس بمعنى بطلان الإنسان إلى يوم القيامة ، بل هناك مرحلة بين المرحلتين ، لها شؤون وأحكام . ويؤيد ما ذكره ، وما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ، ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثا ، وقد سئل عنه الإمام أحمد ( رحمه الله ) فاستحسنه واحتج عليه بالعمل . وقال ابن القيم - تلميذ ابن تيمية - بعد نقل ما ذكرنا عن الإمام أحمد : إن اتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار ، كاف في العمل به . إلى أن قال : فلولا أن المخاطب يسمع ، لكان ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشب والحجر والمعدوم ، وهذا وإن استحسنه واحد ، لكن العلماء قاطبة على استقباحه واستهجانه ، وقد روى أبو داود في سننه بإسناد لا بأس به : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حضر جنازة رجل فلما دفن قال : " سلوا لأخيكم التثبت فإنه الآن يسأل " ، فأخبر أنه يسأل حينئذ ، وإذا كان يسأل فإنه يسمع التلقين ( 2 ) . وقال : إن الأرواح على قسمين : أرواح معذبة ، وأرواح منعمة ، فالمعذبة في شغل ما هي فيه من العذاب ، عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور ، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ،
--> ( 1 ) أوائل المقالات : ص 49 ط تبريز ، وشرح عقائد الصدوق : ص 44 ط تبريز . ( 2 ) الروح : 13 ط . بيروت .