الشيخ السبحاني
451
في ظلال التوحيد
وروح نبينا في الرفيق الأعلى ، قال الله تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء ، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة ( 1 ) . إجابة عن سؤال إن هنا سؤالا أثاره كثير من المفسرين وكل تخلص منه بوجه : وهو أنا نشاهد أجساد الموتى ميتة في القبور ، فكيف يصح ما ذهبتم إليه من التنعيم والتعذيب ، والسؤال والإجابة ؟ هناك من تخلص منه زاعما أن الحياة البرزخية حياة مادية بحتة ، قائمة بذرات الجسد المادي المبعثرة في الأرض ، منهم الرازي قال : أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة ، ولا امتناع في أن يعيد الله الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف ( 2 ) . يلاحظ عليه : أن الاعتراف بأن الحياة البرزخية من أقسام الغيب الذي يجب الإيمان به وإن لم نعرف حقيقتها ، أولى من هذا الجواب الغامض الذي لا يفيد القارئ شيئا سوى أن التعبد ورد بذلك . لكن الظاهر من أكثر أهل السنة المعتمدين في العقائد على الأخبار والآثار ، أن هنا جسدا على صورة الطير تتعلق به الروح ، وقد استدل له بما أخرجه عبد الرزاق ، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : قال رسول الله : " إن أرواح الشهداء في
--> ( 1 ) الروح : 17 ط . بيروت . والآية من سورة النساء : 69 . ( 2 ) التفسير الكبير 4 : 145 - 146 .