الشيخ السبحاني
384
في ظلال التوحيد
3 - وقال النووي في شرح صحيح مسلم : إن السنة أن القبر لا يرفع عن الأرض رفعا كثيرا ، ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو مذهب مالك ( 1 ) . ويؤيد ذلك أن صاحب الصحيح ( مسلما ) عنون الباب ب " باب تسوية القبور " ثم روى بسنده إلى تمامه ، قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمر بتسويتها ، ثم أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدم ( 2 ) . وفي الختام نذكر أمورا : 1 - القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتفقت عليه كلمات فقهاء المذاهب الأربعة ، وكلهم متفقون على أنه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر شبر ( 3 ) . ولو أخذنا بالتفسير الذي يرومه الوهابي من حديث أبي الهياج من مساواة القبر بالأرض يجب أن يكون القبر لاطئا مساويا معه . 2 - لو افترضنا صحة حديث أبي الهياج سندا ودلالة ، فغاية ما يدل عليه هو تخريب القبر ومساواته بالأرض ، ولا يدل على هدم البناء الواقع عليه ، فتخريب القباب المشيدة التي هي مظاهر الود لأصحابها استنادا إلى هذا الحديث عجيب جدا . 3 - إن الصحابة دفنوا النبي الأكرم في بيته من أول يوم ، وقد وصى الخليفتان
--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 36 ط الثالثة ، دار إحياء التراث العربي . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 .