الشيخ السبحاني

385

في ظلال التوحيد

بأن يدفنا تحت البناء جنب النبي الأكرم تبركا بالقبر وصاحبه ، فلو كان البناء على القبور أمرا محرما ومن مظاهر الشرك ، فلماذا وارت الصحابة جثمانه الطاهر ( صلى الله عليه وآله ) تحت البناء ؟ ولماذا أوصى الخليفتان بالدفن تحته ؟ ولما واجهت الوهابية عمل الصحابة في مواراة النبي قامت بالتفريق وقالت : إن الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبي تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئا ( 1 ) . ونترك هذا الجواب بلا تعليق ، إذ هو في غاية السقوط ، إذ أي فرق بين الأمرين ؟ فإن البناء على القبر مدعاة للإقبال إليه والتضرع إليه ، ففيه فتح لباب الشرك وتوسل إليه بأقرب وسيلة . . . ( 2 ) . فإذا كان البناء على وجه الإطلاق ذريعة للشرك وتوجها إلى المخلوق ، فلماذا نرخص في بعض صوره ونحرم بعضها الآخر ؟ وما هذا إلا لأن الوهابية وإن كانوا ينسبون أنفسهم إلى السلفية ، إلا أن السلفية بعيدون عنهم بعد المشرقين . إلى هنا تمت دراسة حديث أبي الهياج ، ولندرس حديث جابر الذي هو المستمسك الآخر لمدمري آثار الرسالة . الثانية : حديث جابر إن الوهابيين يستدلون بحديث جابر على حرمة البناء على القبور ، وقد ورد بنصوص مختلفة ، ونحن نذكر نصا واحدا منها : روى مسلم في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حفص بن

--> ( 1 ) عقيل بن الهادي ، رياض الجنة ، ط الكويت . ( 2 ) محاسن التأويل 7 : 30 .