الشيخ السبحاني

231

في ظلال التوحيد

تمهيد : الإسلام دين الفطرة عندما نقول إن الإسلام دين الفطرة فهذا لا يعني أن كل حكم جزئي منه يوافقها ، بل يعني أن الأصول الكلية في مجالي العقائد والشريعة ، تنسجم مع الفطرة وتوحي إليها بشكل واضح ، ولذلك كانت تعاليم الأنبياء ، وفي مقدمتهم الشريعة الإسلامية ، تثير مكنون الفطرة ، لذا فهم قبل أن يكونوا معلمين كانوا مذكرين بما أودع الله سبحانه في فطرة الإنسان من ميول نحو العبودية لله سبحانه ، والانشداد إلى ما وراء الطبيعة ، والجنوح إلى العدل ومكارم الأخلاق ، والنفور عن الظلم ومساوئ العادات . فكأن الفطرة أول مدرسة يتعلم فيها الإنسان أصول المعارف ومكارم الأخلاق وآدابها ، من دون معلم ، وهذا لطف وامتنان منه سبحانه لعباده ويعد الحجر الأساس لسائر الهدايات الإلهية الواصلة إليهم عن طريق أنبيائه ورسله . وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( 1 ) فإن المراد من الدين في الآية مجموع العقيدة والشريعة ، كما فسره به

--> ( 1 ) الروم : 30 .