الشيخ السبحاني

232

في ظلال التوحيد

مشاهير المفسرين ، وكلمة { فطرت الله } التي نصبت على الاختصاص تفسير للدين ، فالدين - بتمام معنى الكلمة - يوافق فطرة الإنسان ، بالمعنى الذي عرفت ، أي أن أصوله وكلياته تنسجم مع الفطرة وليست الآية وحيدة في بابها ، بل لها نظائر في الذكر الحكيم تؤكد مضمونها ، وتثبت بوضوح كون معرفة المحاسن والمساوئ والفجور والتقوى والميل إلى الفضائل ، والانزجار عن الرذائل أمرا فطريا إلى حد يقول سبحانه : { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها } ( 1 ) وفي آية أخرى : { ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين } ( 2 ) . فالإنسان الطبيعي الذي لم يتأثر بالمناهج البشرية ، يدرك المحاسن والمساوئ ، والفجور والتقوى والخير والشر ، كرامة من الله سبحانه إليه . ومن روائع الكلم ما روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) حول تحديد دعوة الأنبياء وأن دورهم في مجال التربية تذكيرهم بمقتضيات الفطرة ، يقول ( عليه السلام ) : " فبعث الله فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول " ( 3 ) . فالشرائع السماوية كأنها تستنطق الفطرة ، وتذكر بالنعمة المنسية بفعل الأهواء والدعايات الباطلة ، وقد أمر حملتها بإثارة ما دفن في فطرة الإنسان من جواهر المعقولات في مجالي العقيدة والشريعة . وعلى ذلك فالشريعة - وفق الفطرة - مصباح ينير الدرب لكل ساع في طلب الحق . وكل فكرة أو ميل ، توحي إليهما الفطرة فهو آية كونه حقا ، وكل فكرة أو

--> ( 1 ) الشمس : 7 - 8 . ( 2 ) البلد : 8 - 10 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .