الشيخ السبحاني

167

في ظل أصول الإسلام

آلهة صغارا أو أربابا وموجودات تملك شؤون الرب كلها أو بعضها ، أنهم كانوا يصفونها بأنها أنداد لله سبحانه ، قال : * ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) * ( 1 ) . ولما زعموا أن معبوداتهم المصطنعة تضرهم وتنفعهم وتملك شيئا من مصيرهم كالشفاعة والمغفرة عادوا يحبونها كحب الله . ويقول سبحانه : إن المشركين كانوا يسوون آلهتهم برب العالمين قال : * ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين ) * ( 2 ) . والمراد من التسوية هي التسوية في شؤون الرب جلها أو بعضها غير الخالقية ، فقد اتفقت كلمة المشركين في أم القرى وغيرها على كونها من شؤون الواجب جل ذكره ( 3 ) . وأما التسوية في العبادة فكان من شؤون ذلك الاعتقاد ، فإن العبادة خضوع من الإنسان لمعبوده ، ولا يتحقق مثل ذلك الخضوع إلا أن يكون هناك إحساس من صميم ذاته بأن المعبود يملك شؤونه في آجله وعاجله . وكان المشركون في ظل هذه العقيدة يسوون أصنامهم برب العالمين ، وبالتالي يعبدونها . وليس المراد من التسوية ، التسوية في العبادة ، لأن المشركين المتواجدين في عصر الرسول كانوا لا يعبدون إلا الأصنام ، لا أنهم كانوا يعبدون الله

--> ( 1 ) البقرة : 165 . ( 2 ) الشعراء : 97 - 98 . ( 3 ) لاحظ قوله : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات . . . قالوا . . . ) * .